صنعاء بفرسخين وقيل : هي جنّة بضروان وضروان على فرسخ من صنعاء وكان أصحاب هذه الجنّة بعد رفع عيسى عليه السّلام بيسير وكانوا بخلاء وكان أبوهم يأخذ من البستان قوت سنة ويتصدّق بالباقي وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وما في أسفل الأكداس وما أخطأه القطَّاف من العنب وما بقي على البساط الَّذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت فكان يجتمع لهم شيء كثير ويتزوّدون به أيّاما .
فلمّا مات أبوهم قال بنوه : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال فحلفوا فيما بينهم وذلك قوله تعالى : * ( [ إِذْ أَقْسَمُوا ] ) * والإقسام الحلف * ( [ لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ] ) * ويقطعون الثمار من النخل والعنب ويجمعنّ محصولها مبكرين وسواد الليل باق « ليصر منّها » جواب للقسم * ( [ وَلا يَسْتَثْنُونَ ] ) * ولا يقولون : إن شاء اللَّه وكانوا غير مستثنين فلم يقولوا : إن شاء اللَّه وقيل : المعنى ولا يستثنون حصّة المساكين ولا يخرجونها كما يفعل أبوهم وقال أبو حيّان : المعنى لا يستثنون عمّا عزموا عليه من حرمان المساكين .
* ( [ فَطافَ عَلَيْها ] ) * أي أحاط على الجنّة * ( [ طائِفٌ ] ) * أي بلاء طائف وذلك بالليل إذ لا يكون الطائف إلَّا بالليل وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها * ( [ مِنْ رَبِّكَ ] ) * من جهته تعالى أي من جهة أمره وهو منزّه عن الجهة والطوف الدوران حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافظا ومنه استعير الطائف من الجنّ والخيال والخادم .
* ( [ وَهُمْ نائِمُونَ ] ) * غافلون بالنوم عمّا جرت به المقادير والنوم استرخاء أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه أو أن يتوفّى اللَّه النفس من غير أن يقطع ضوء الروح عن الجسد فالنوم موت خفيف والموت نوم ثقيل .
* ( [ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ] ) * كالبستان الَّذي صرمت ثماره حيث لم يبق فيها شيء وقيل :
معناه كالليل لأنّ الليل يقال له الصريم ، أي صارت سوداء كالليل لاحتراقها * ( [ فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ] ) * أي نادى بعضهم بعضا حالكونهم داخلين في الصباح * ( [ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ ] ) * أي اخرجوا غدوة على ضيعتكم وبستانكم والحرث يجوز أن يراد به الحاصل مطلقا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 215
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢١٥