تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
* ( [ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه ِ ] ) * الحقّ المؤدّي إلى سعادة الدارين أوهام في تيه الضلال متوجّها إلى ما يفضيه إلى الشقاوة الأبديّة وهو المجنون الَّذي لا يفرّق بين النفع والضرّ * ( [ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ] ) * إلى سبيله فيجزي كلا الفريقين حسبما يستحقّه وإعادة « هو أعلم » لزيادة التقرير وحصول الهداية أمر متوقّف على قبول المهتدي لأنّ الرسول الصادق الأمين قال : « إنّي دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلَّا فرارا « 1 » » . * ( [ فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ] ) * أي إذا تبيّن عندك حالهم فدم على ما أنت عليه من عدم طاعتهم فقوّى سبحانه قلبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالتشدّد مع قومه مع قلَّة العدد وكثرة الكفّار وفي الآية بيان للامّة أنّ الإطاعة للعاصي عصيان والاقتداء بالطاغي طغيان . * ( [ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ] ) * لو للتمنّي والمراد من الإدهان الملاينة والتسهيل والمسامحة وترك الدعوة أي إنّهم لو سامحتهم في الدعوة يداهنونك حينئذ بترك الطعن والفرق بين المداهنة والمداراة إنّ الإدهان الملاينة لمن لا ينبغي له ذلك وتغضي عنهم لحظَّ نفسك وسلامة جاهك واجتلاب نفعك والمداراة لما ترى فيه من اصطلاح الأمر بالإغضاء وهي في الغالب مع من يخاف شرّه . قوله : * ( [ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ] ) * كثير الحلف في الحقّ والباطل لجهله حرمة اليمين وعدم مبالاته من الحنث لسوء عقيدته وأصل الحلف اليمين الَّذي كان يأخذ بعضهم من بعض على أمر أي العهد ثمّ عبّر به عن كلّ يمين والمهين الحقير الرأي وهي الحقارة في التدبير . * ( [ هَمَّازٍ ] ) * عيّاب طعّان يلوي شدقيه في أقفية الناس وفي الحديث لا يكون المؤمن طعّانا ولا لعّانا والهمّاز مبالغة هامز والهمز الطعن ومنه المهمزة حديدة تطعن بها الدابّة قيل لأعرابيّ : أتهمز الفار ؟ قال : السنّور يهمزها استعير للمغتاب الَّذي يذكر الناس بالمكروه ويظهر عيوبهم ويكسر أعراضهم . * ( [ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ] ) * نقّال للحديث من قوم إلى قوم على وجهه السعاية والإفساد بينهم
هامش
( 1 ) نوح : 5 .