تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أنّ ذلك الخلق جامع لمكارم الأخلاق اجتمع فيه شكر نوح وخلَّة إبراهيم وإخلاص موسى وصدق إسماعيل وصبر يعقوب وأيّوب واعتذار داود وتواضع سليمان وعيسى وهكذا من أخلاق سائر الأنبياء كما قال : « فبهداهم اقتده « 1 » » إذ ليس هذا الهدى معرفة اللَّه لأنّ ذلك تقليد وهو غير لائق بالرسول وليس هذا الهدى معرفة اللَّه لأنّ ذلك تقليد وهو غير لائق بالرسول وليس الشرائع لأنّ شريعته ناسخة لشرائعهم والمراد الاقتداء بكلّ منهم فيما اختصّ به من الخلق الكريم إذ كان كلّ واحد منهم مختصّا بخلق حسن غالب على سائر أخلاقه وهذه درجة عالية لم يتيسّر لأحد من الأنبياء .
لكلّ نبيّ في الأنام فضيلة وجملتها مجموعة لمحمّد
وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متحلَّيا بما في القرآن من مكارم الأخلاق وقد جمع فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما في الآي العشر في سورة المؤمنين من قوله : « قد أفلح » فذلك خلقه العظيم وهو عين الصراط المستقيم . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ للَّه ثلاثمائة وستّين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنّة وأحبّها إلى اللَّه السخاء . قال بعض المحقّقين : من أراد أن يرى رسول اللَّه ممّن لم يدركه من امّته فلينظر إلى القرآن فإنّه لا فرق بين النظر فيه وبين النظر إلى رسول اللَّه فكأنّ القرآن انتشاء صورة جسديّة يقال له محمّد : والأنبياء كلَّهم أنوارهم كالكواكب بالنسبة إلى نوره ومع أنّه كان غائبا عنهم استناروا من صفاء نوره
فاق النبيّين في خلق وفي خلق ولم يدانوه في علم ولأكرم
* ( [ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ] ) * عند كشف الغطاء فيعلمون حينئذ أنّك مجنون أو أنّهم مجانين * ( [ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ] ) * أي أيّكم الَّذي ابتلي بفتنة الجنون على أنّ المفتون بمعنى الفتون وهو الجنون كالمعقول بمعنى العقل والباء مزيدة في المبتداء كما في بحسبك زيد أو الباء بمعنى « في » أي الفريقين من المؤمنين والكافرين يوجدون من يستحقّ عليه هذا الاسم .
هامش
( 1 ) الانعام : 9 .