جئت بأمر عظيم وإذا قلت : نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه ألا ترى أنّ اللَّه لمّا اتّخذ إبراهيم عليه السّلام خليلا ألقى في قلبه الوجل حتّى أنّ خفقان قلبه يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء .
* ( [ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِه ِ ] ) * قال ابن عبّاس نزلت في المشركين كانوا يتكلَّمون في شأن النبيّ فيما بينهم بأشياء فيظهره اللَّه رسوله عليها فقال بعضهم لبعض أسرّوا قولكم كيلا يسمع ربّ محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيخبره بما تقولون فقال لهم : « وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ » الآية * ( [ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ] ) * وبمضمرات جميع الناس وأسرارهم وبما في قلوبهم .
* ( [ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ] ) * أي ألا يعلم اللَّه من خلقه * ( [ وَهُوَ ] ) * والحال أنّه * ( [ اللَّطِيفُ ] ) * العالم بدقائق الأشياء * ( [ الْخَبِيرُ ] ) * المطَّلع ببواطنها وإنّما يستحقّ اسم اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ثمّ يسلك في إيصالها إلى المستصلح على سبيل الرفق دون العنف فإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في الإدراك ثمّ معنى اللطف ولا يتصوّر كما ذلك في العلم والفعل إلَّا للَّه .
* ( [ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ] ) * لمنافعكم اختلفوا في مبلغ الأرض وكميّتها قال مكحول : ما بين أقصى الدنيا إلى أدناها مسيرة خمسمائة سنة مائتان من ذلك في البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق قال قتادة : بسيطها من حيث محيط بها البحر المحيط أربعة وعشرون ألف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر ألف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب ألف فرسخ ، قال عبد اللَّه بن عمر : ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر من جميع الناس .
وقد خرّج بطلميوس مقدار قطر الأرض في المجسطي بالتقريب وهو كتاب له يذكر فيه القواعد الَّتي يتوسّل بها في بيان الأوضاع الفلكيّة والأرضيّة قال : بسيط الأرض مائة ألف وثمانون ألف اسطاربوس وهي أربعة وعشرون ألف ميل فتكون على هذا ثمانية آلاف فرسخ والفرسخ ثلاثة أميال وثلاثة آلاف ذراع بالمكّيّ والذراع ثلاثة أشبار وكلّ شبر اثنتا عشر إصبعا والأصبع خمس شعيرات مضمومات بطون بعضها إلى
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 200
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٠٠