تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
من قرّ الشيء يقرّ قرارا إذا ثبت والاعتراف مأخوذ من المعرفة وهو الإقرار عن معرفة والذنب مصدرا لا يثنّى ولا يجمع ويفيد فائدة الجمع بكونه اسم الجنس وشامل للقليل والكثير أو أريد به الكفر وهو وإن كان على أنواع فهو على ملَّة واحدة . * ( [ فَسُحْقاً ] ) * مصدر إمّا لفعل من المزيد بحذف الزائد أي فأسحقهم اللَّه من رحمته سحقا أي إسحاقا وإبعادا أو أنّهم سحقوا سحقا أي بعدوا بعدا * ( [ لأَصْحابِ السَّعِيرِ ] ) * وقيل : ألزمهم اللَّه سحقا عن الخير وبعدا عن الرحمة فجاء المصدر على غير لفظه مثل « نَباتاً حَسَناً » « 1 » ومعنى سحقته باعدته بالتفريق عن حال اجتماعه حتّى صار كالغبار واللام في قوله : « لأَصْحابِ السَّعِيرِ » للبيان .
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 12 إلى 21 ] إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِه ِ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِه ِ وَإِلَيْه ِ النُّشُورُ ( 15 ) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَه ُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ] ) * ويخافون عذابه وهو عذاب القيامة ويوم الموت ويوم القبر خوفا وراء عيونهم حالكون ذلك العذاب غائبا عنهم ولم يعاينوه * ( [ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ] ) * عظيمة ولمّا كان السرور إنّما يتمّ بالإعطاء قال : و * ( [ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ] ) * أي ثواب عظيم في الآخرة قال مسروق : إنّ المخافة قبل الرجاء فإنّ اللَّه خلق جنّة ونارا فلن تخلصوا الجنّة حتّى تمرّوا بالنار قال تعالى : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها » « 2 » . قال فضيل بن عياض : إذا قيل لك : أتخاف اللَّه ؟ فاسكت فإنّك إن قلت : لا فقد
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 . ( 2 ) مريم : 71 .