تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال جعفر الطيّار : كنت مع النبيّ في طريق فاشتدّت عليّ العطش فعلمه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان حذاءنا جبل فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بلَّغ منّي السلام إلى هذا الجبل وقل له يسقيك إن كان فيه ماء قال : فذهبت إليه قلت : السلام عليك أيّها الجبل فقال الجبل بنطق فصيح : لبّيك يا رسول اللَّه فعرضت القصّة فقال الجبل : بلَّغ سلامي إلى رسول اللَّه وقل : منذ سمعت قوله تعالى : « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » « 1 » بكيت لخوف أن أكون من الحجارة الَّتي هي وقود النار بحيث لم يبق فيّ ماء . * ( [ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها ] ) * أي في جهنّم * ( [ فَوْجٌ ] ) * جماعة الكفرة بدفع الزبانية * ( [ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها ] ) * أي سأل الخزنة والزبانية ذلك الفوج وضمير الجمع باعتبار المعنى * ( [ أَلَمْ يَأْتِكُمْ ] ) * في الدنيا * ( [ نَذِيرٌ ] ) * منذر يتلو عليكم آيات ربّكم وينذركم لقاء يومكم هذا والإنذار لا يكون إلَّا في التخويف . * ( [ قالُوا ] ) * اعترافا : * ( [ بَلى ] ) * لإيجاب نفي إتيان التذكير * ( [ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ] ) * ذلك النذير في كونه نذيرا من اللَّه فإن قلت : هذا يقتضي أن لا يدخلها الفاسق المصرّ لأنّه لم يكذّب النذير فالجواب أنّ الأدلَّة السمعيّة دلَّت على تعذيب العصاة مطلقا * ( [ ما نَزَّلَ اللَّه ُ ] ) * على أحد * ( [ مِنْ شَيْءٍ ] ) * من الأشياء فضلا عن تنزيل الآيات عليكم وقيل : المراد ما نزّل اللَّه من كتاب ولا رسول * ( [ إِنْ أَنْتُمْ ] ) * أي ما أنتم أيّها الرسل في هذا الادّعاء * ( [ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ] ) * بعيد عن الحقّ . * ( [ وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ] ) * من النذر وما جاؤنا به ودعونا إليه * ( [ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ] ) * ولو كنّا نسمع من يعي ونتفكّر ونعقل عقل من يميّز ما كنّا من أصحاب السعير وعن أنس قال : أثنى قوم على رجل عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كيف عقل الرجل ؟ قالوا : نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ الأحمق يصيب بتحمّقه أعظم من فجور الفاجر وإنّما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم . ثمّ قال : * ( [ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ] ) * في ذلك الوقت الَّذي لا ينفعهم الإقرار فيه والإقرار
هامش
( 1 ) البقرة : 24 .