تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
* ( [ يَقُولُونَ ] ) * أي المؤمنين يقولون * ( [ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ] ) * المراد بالإتمام الإدامة إلى أن يصلوا إلى دار السلام * ( [ وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * من الإتمام والمغفرة ويمكن أنّ نورهم لمّا كان بحسب أعمالهم متفاوتا فيسألون إتمامه تفضّلا فيكون قوله : « يَقُولُونَ » من باب بنو فلان قتلوا زيدا . ثمّ إنّ الأنوار كثيرة نور الصفات ونور الأفعال ونور العبادات مثل الصلاة وو الوضوء كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والصلاة نور والسرّ فيه أنّ المصلَّي يناجي ربّه ويتوجّه إليه وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ العبد إذا قام يصلَّي فإنّ اللَّه ينصب له وجهه للقائه واللَّه نور النور فالذات المظلمة إذا واجهت الذات المنيرة وقابلتها بمحاذاة صحيحة فإنّها تكتسب ألا ترى أنّ القمر الَّذي هو في ذاته جسم أسود مظلم كمد كثيف كيف يكتسب النور بالمقابلة وكيف يتفاوت نوره بحسب التفاوت الحاصل في المحاذاة والمقابلة فإذا تمّت المقابلة كمل اكتساب نوره وفي الحديث : بشّر المشّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التامّ يوم القيامة . * ( [ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ ] ) * بالسيف * ( [ وَالْمُنافِقِينَ ] ) * وجاهد المنافقين بالحجّة والموعظة والقول الرادع عن القبيح لا بالحرب لأنّه فيه أيضا بذل المجهود فلذلك سمّي جهادا وإنّ رسول اللَّه لم يقاتل منافقا قطَّ إنّما كان يتألَّفهم وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قرء جاهد الكفّار بالمنافقين . * ( [ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ] ) * أي اشدد عليهم قيل : أي على المنافقين من غير محاباة وقيل : اشدد عليهم في إقامة الحدّ عليهم قال الحسن : أكثر من كان يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون فأمر اللَّه تعالى أن يغلظ عليهم في الحدود . * ( [ وَمَأْواهُمْ ] ) * أي الكفّار والمنافقين * ( [ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ] ) * والمستقرّ . ثمّ مثل اللَّه وضرب لأزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثلا حثّا لهنّ على الطاعة وبيانا لهنّ أنّ مصاحبة النبيّ مع مخالفته لا ينفعهنّ فقال : * ( [ ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * وضرب المثل عبارة عن إيراد حالة غريبة لنعرف بها حالة أخرى مشاكلة لها في الغرابة أي جعل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 188 | مير سيد علي الحائري الطهراني