تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وبالجملة النصوح في التوبة الصدق فيها وترك ما منه تاب سرّا وعلنا قولا وفكرا وهي واجبة على الفور لما في التأخير من الإصرار على المحرّم والإصرار يجعل الصغيرة كبيرة وقصّة النصوح معروفة وقد شرح حاله المولوي في المثنويّ فراجعه . * ( [ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ] ) * يسترها بل يمحوها ويبدلها حسنات * ( [ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ] ) * قيل : ورود صيغة المقاربة والإطماع وو الترجية على سنن الكبرياء فإنّ الملوك يجيبون بلعلّ وعسى ويقع ذلك موقع القطع والإشعار بأنّه تفضّل وأنّ العبد ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء وإن بالغ في وظائف العبوديّة . * ( [ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّه ُ النَّبِيَّ ] ) * ظرف متعلَّق ليدخلكم والخزي إمّا الفضاحة فيكون تعريضا للكفرة أو من الخزاية بمعنى الحياء والخجل وهو الأنسب هنا بالنظر إلى شأن الرسول وإن أريد المعنى الأوّل فباعتبار أنّ خزي الامّة لا يخلو عن إنشاء خزي كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في دعائه : اللَّهم لا تخزنا يوم القيامة ولم يقل : لا تخزني ليكون دعاؤه عامّا لأمّته وأدخل فيهم نفسه العالية من كمال مروّته وقيل : الخزي كناية عن العذاب للملازمة بينهما والأولى العموم لكلّ خزي يكون سببا من الأسباب من الحساب والكتاب والعقاب وغيرها . * ( [ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ ] ) * عطف على النبيّ ومعه صلة أي لا يخزي معه الَّذين آمنوا واتّبعوه في الإيمان * ( [ نُورُهُمْ ] ) * أي نور إيمانهم وطاعتهم على الصراط * ( [ يَسْعى ] ) * السعي المشي القويّ السريع إشارة إلى اللمعان * ( [ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ] ) * أي قدّامهم يراد بين أيديهم قدّام الشيء لكونه بين اليدين غالبا * ( [ وَبِأَيْمانِهِمْ ] ) * أي وعن أيمانهم وتخصيص الجهتين لأنّ أرباب السعادة يؤتون صحائف أعمالهم منها كما أنّ أصحاب الشقاوة يؤتون من شمائلهم ومن وراء ظهورهم فلكون ذلك علامة لذلك وقائدا على الصراط إلى دخول الجنّة وفي الحديث من المؤمنون من نوره أبعد ما بيننا وبين عدن ومنهم من نوره لا يجاوزه قدمه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 187 | مير سيد علي الحائري الطهراني