وانتزع روحها * ( [ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ ] ) * الجاهل وعمله الباطل وسوء جواره * ( [ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] ) * عن القبط التابعين له في الظلم .
روي أنّه لمّا غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون وقيل : هي عمّة موسى فلمّا تبيّن لفرعون إسلامها طلب منها أن ترجع عن إيمانها فأبت فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وربّطها في الشمس فأمر اللَّه ملائكته أن يظلَّوها بأجنحتهم وأراها اللَّه بينها في الجنّة بحيث نسيت ما هي فيه من العذاب فضحكت فعند ذلك قالوا هي مجنونة تضحك وهي في العذاب وقال الضحّاك : أمر فرعون بأن يلقى عليها حجر رحى وهي في الأوتاد فقالت : « رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ » فما وصل الحجر إليها حتّى رفع روحها إلى الجنّة فالقي الحجر عليها بعد خروج روحها ، ومسألة الخلاص والالتجاء إلى اللَّه عند المحن والبلاء من سير الصالحين ويحسن إظهار التجلَّد للهدي ويقبح غير العجز عند الأحبّة .
* ( [ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ ] ) * عطف على امرأة فرعون والمعنى وضرب اللَّه مثلا للَّذين آمنوا حال مريم ابنة عمران ومريم بمعنى العابدة عندهم الإحصان العفاف أي حفظت فرجها عن مساس الرجال مطلقا حراما وحلالا وقال السهيليّ : معنى إحصان الفرج طهارة الثوب يريد فرج القميص يعني لم يعلَّق بثوبها ريبة وسمّي الفرج بالسوءة استعارة من هذا المعنى وفروج القميص أربعة الكمّان والأعلى والأسفل فلا يذهبنّ وهمك إلى غير هذا لأنّ القرآن أنزه معنى وأوجز لفظا وأحسن عبارة من أن يريد معنى ذهب إليه الناس .
* ( [ فَنَفَخْنا فِيه ِ ] ) * الباء سببيّة أي نفخنا والنفخ الريح في الشيء بسبب ذلك الإحسان في ما انفرج من جيبها وفرج درعها وهو إلى التذكير أقرب وإذا كان المراد من الفرج معنى المتبادر المعروف فحينئذ قوله : « فِيه ِ » من باب الاستخدام وأراد بالضمير معنى الثاني الَّذي فسّره السهيليّ بالدرع وفروجه وقد نفخ جبرئيل في قميصها * ( [ مِنْ رُوحِنا ] ) * أي من روح خلقناه بلا توسّط أصل وأضاف الروح إلى ذاته تفخيما لها وتشريفا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 190
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٩٠