تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقيل : وقودها الناس إذا صاروا إليها والحجارة قبل أن يصيروا إليها . * ( [ عَلَيْها ] ) * أي على تلك النار * ( [ مَلائِكَةٌ ] ) * تلي أمرها وتعذيب أهلها وهم الزبانية التسعة عشر وأعوانهم والمراد بقوله : « عَلَيْها » ليس الاستعلاء الحسّيّ بل الولاية والغلبة * ( [ غِلاظٌ ] ) * القلوب خالية عن الرحمة * ( [ شِدادٌ ] ) * أقوياء أو غلاظ الأقوال شداد الأفعال إذا استرحموا لأنّهم خلقوا من الغضب وجبّلوا على القهر لا لذّة لهم إلَّا فيه ، ما بين منكبيهم مسيرة سنة أو كما بين المشرق والمغرب يضرب أحدهم بمقمعته ضربة واحدة سبعين ألفا فيهوون في النار . * ( [ لا يَعْصُونَ اللَّه َ ما أَمَرَهُمْ ] ) * في عقوبة الكفّار * ( [ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ] ) * من غير تثاقل وتأخير . * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * يقال لهم عند إدخال الملائكة إيّاهم في النار حسبما أمروا به : * ( [ لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ] ) * أي في هذا اليوم والعذر تجري الإنسان بما يمحوبه ذنوبه * ( [ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] ) * في الدنيا من الكفر والمعاصي بعد ما نهيتم عنها أشدّ النهي فلا عذر لكم أبدا وقوله : « وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » فمواقف القيامة كثيرة * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه ِ تَوْبَةً نَصُوحاً ] ) * أبلغ وجوه الاعتذار مثل أن تقول : فعلت وأسأت وفي الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك والنصح جري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه والنصوح فعول من أبنية المبالغة أي بالغة في النصح وصفت التوبة بذلك على الإسناد المجازيّ وهو وصف التائبين وهو أن ينصحوا أنفسهم بالتوبة ويأتوا بها على طريقها . وفي الحديث قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أيّها الناس توبوا إلى اللَّه فإنّي أتوب إلى اللَّه في اليوم مائة مرّة وتوبة العوامّ عن الزلَّات والخواصّ عن الغفلات والأخصّ عن رؤية الحسنات ومراتب التوبة كمراتب التقوى فكما أنّ أوّل مراتب التقوى هو الاجتناب عن المنهيّات وآخرها الاتّقاء عن الأنانيّة والبقيّة ( ؟ ) فكذلك التوبة أوّلها الرجوع عن المعاصي وآخرها الرجوع عن ذنب الوجود الآنيّة والإقبال حقيقة على طاعة اللَّه بحيث لا يكون له غير الطاعة شغل يشغله وهذه التوبة ترفو جميع خروق وقعت في ثوب دينه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 186 | مير سيد علي الحائري الطهراني