تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الثالثة ولعلّ اللَّه يحدث الرجعة في العدّة وطلاق السنّة في مقابلة طلاق البدعيّ الَّذي هو غير مشروع عندنا والطلاق السنّيّ يطلق على الطلاق الَّذي لم يطأ فيه بعد الرجعة ويكون طلاق عدّة إن وطأ بعد الرجعة وطلَّق والحاصل إنّ أصحابنا الإماميّة قد اصطلحوا على أن يسمّوا الطلاق الَّذي لا يزاد عليه بعد المراجعة طلاق السنّة والطلاق الَّذي يزاد عليه بشرط المراجعة طلاق العدّة ، فطلاق السنّة أيضا طلاق العدّة وهو ما كان مستجمعا لشرائط الصحّة المذكورة في كتاب الطلاق . قوله : * ( [ فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ] ) * أي شارفن آخر زمان العدّة ولم تنقص وذلك لأنّه لا يمكن الرجعة بعد بلوغهنّ آخر العدّة وحمل البلوغ في الآية عند الفريقين على المشارفة * ( [ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ] ) * فأنتم بالخيار إن شئتم راجعوهنّ بالمعروف وحسن المعاشرة وإنفاق لائق وفي الحديث أكمل المؤمنين أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله * ( [ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ] ) * بإيفاء الحقّ وإنفاء الضرار بأن يراجعها ثمّ يطلَّقها تطويلا للعدّة وخصومة لها . * ( [ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ] ) * قال المفسّرون : أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجوع شاهدي عدل حتّى لا يجحد المرأة المراجعة بعد انقضاء العدّة والرجل الطلاق وقال أصحابنا : الإشهاد على الطلاق وهو المرويّ عن أئمّتنا وهذا أليق بظاهر الآية وعليه العمل عندنا لأنّ العطف على قوله : « إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » في الكافي عن الكاظم عليه السّلام قال لأبي يوسف : إن اللَّه تبارك وتعالى أمر في كتابه في الطلاق بشاهدين ولم يرض لهما إلَّا عدلين وأمر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود وأنتم أثبتّم شاهدين وأوجبتم فيما أهمل وأبطلتم الشاهدين فيما أكّد . * ( [ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه ِ ] ) * وهذا خطاب للشهود أي أقيموها لوجه اللَّه لا لطلب رضاء المشهود له والشهادة أمانة ولا بدّ من تأدية الأمانة فلو كتمها أو حرّفها فقد خان والخيانة من الكبائر دلّ عليه : « وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّه ُ آثِمٌ قَلْبُه ُ » * ( [ ذلِكُمْ ] ) * إشارة إلى الحثّ على جميع أمور المذكورة من الشهادة وأحكام الطلاق والعدّة * ( [ يُوعَظُ بِه ِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * إذ هو المنتفع به والمؤمن باللَّه واليوم الآخر لا يترك العمل بما وعظ