تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
النبيّ إمام امّته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت وكيت اعتبار الترؤّسه وإنّه لسان قومه وهذه العبارة مثل قوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) * قل للمؤمنين * ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » وقيل : إنّه في التقدير يا أيّها النبيّ والمؤمنون إذا طلَّقتم فحذف المؤمنون لأنّ الحكم يدلّ على المحذوف أو من قبيل « إيّاك أعني » والمراد امّته . * ( [ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ] ) * العدّة مصدر عدّه يعدّ ومن هذا قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سئل عنه متى يكون القيامة ؟ قال : إذا تكاملت العدّتان أي عدد أهل النار وعدد أهل الجنّة وسمّي الزمان الَّذي تتربّص فيه المرأة عقيب الطلاق أو الموت عدّة لأنّ المرأة تعدّ الأيّام المضروبة عليها وتنتظر أيّام الفرج أي طلَّقوهنّ مستقبلات لعدّتهن فاللَّام متعلَّقة بمحذوف دلّ عليه معنى الكلام أي واقع وقت عدّتهنّ وذلك أن يطلَّقها في طهر لم يجامعها فيه حتّى يحسب العدّة من ذلك اليوم ويصحّ الطلاق فإن لم يقع الطلاق في ذلك الطهر ووقع في طهر واقع الرجل فيه لم يقع الطلاق فهذا هو الطلاق للعدّة لأنّها تعتدّ بذلك الطهر من عدّتها وتحصل في العدّة عقيب الطلاق فيكون على هذا العدّة الطهر لا الحيض . * ( [ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ] ) * أي اضبطوها بحفظ الوقت الَّذي وقع فيه الطلاق وأكملوها ثلاثة أقراء لكنّ القرء بمعنى الطهر في الآية عندنا وقيل : اللام في « لِعِدَّتِهِنَّ » للسبب فالمعنى فطلَّقوهنّ ليعتددن ولا شبهة أنّ هذا الحكم أي الاعتداد للمدخول بها لأنّ المطلَّقة قبل المسيس لا عدّة عليها وقد ورد به التنزيل في سورة الأحزاب وهو قوله : « فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها » « 1 » . وبالجملة وإنّما أمر سبحانه الرجال بالإحصاء وإن كانت النساء مأمورة لأنّهم أضبط للحساب وللزوج في هذا الضبط حقّ وهي المراجعة ولها حقّ وهو النفقة والسكنى وأيضا قعود الزوجة عن اتّخاذ البعل حتّى تنقضي وقد يحصل الفراق بغير الطلاق كالارتداد واللعان وإن لم يسمّ طلاقا ويحصل أيضا بالفسخ للنكاح بأشياء أخر . والطلاق منهيّ عنه من غير سبب ومبغوض قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تزوّجوا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 49 .