تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في الطلب وأصل القرض القطع وقيل للقرض : قرض لأنّه قطع شيء من المال واستعمل في أن يعطي أحدا شيئا ليرجع إليه * ( [ قَرْضاً حَسَناً ] ) * مقرونا بالأخلاق وطيب النفس وقرضا إن كان بمعنى الإقراض كان نصبه على المصدريّة وإن كان بمعنى مقرضا كان مفعولا ثانيا لتقرضوا لأنّ الإقراض يتعدّى إلى مفعولين . * ( [ يُضاعِفْه ُ لَكُمْ ] ) * أي يجعل لكم أجره مضاعفا ويكتب بالواحد عشرة وسبعين وسبعمائة وأكثر على حسب النيّات والأوقات والمحالّ . * ( [ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ] ) * ما فرط منكم من بعض الذنوب * ( [ وَاللَّه ُ شَكُورٌ ] ) * يعطي الكثير بمقابلة اليسير من الطاعة وسمّي جزاء الشكر شكرا أو المعنى واللَّه كثير الثناء على عبده بذكر أفعاله الحسنة وينبغي أنّ العبد لا يقصّر في الشكر فشكر البدن أن لا يستعمل جوارحه في غير طاعته وشكر قلبه أن لا يشتغل بغير معرفته وذكره وشكر اللسان أن لا يستعمل غير ثنائه ومدحته وحمده وشكر المال وهو أن ينفقه في محبّته وسبيله * ( [ حَلِيمٌ ] ) * لا يغافل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم من المنع والإمساك وهو يرى مخالفة العاصين ولا يعتريه غيظ ولا يحمله علمه على المسارعة إلى الانتقام . قيل : إنّ إبراهيم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا رئي ملكوت السماوات والأرض رأى عاصيا في معصيته قال : اللَّهمّ أهلكه فأهلكه اللَّه ثمّ رأى آخر فدعا عليه فأهلكه اللَّه ثمّ رأى آخر فدعا عليه فأهلكه اللَّه ثمّ رأى رابعا فدعا عليه فأوحى اللَّه إليه أن قف إبراهيم ، فلو أهلكنا كلّ عاص رأيناه لم يبق أحد من الخلق ولكنّا تحمّلنا لا نعذّبهم بل نمهلهم فإمّا أن يتوبوا وإمّا أن يصرّوا فلا يفوتنا بشيء . قيل : الحلم حجاب الآفات وملح الأخلاق والفرق بين الصبور والحليم أنّ المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم يعني إنّ الصبور يشعر بأنّه يعاقب في الآخرة بخلاف الحليم والتخلَّق باسم الحليم إنّما هو بأن يصفح عن جنايات الناس بل يجازيهم بالإحسان . قال السهرورديّ : يا حليم ذا الأناة فلا يعادله شيء من خلقه ، من ذكره كان مقبول