طاعته بالانهماك في محبّتهم وفي الحديث إذا كان امراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها وفي الحديث شاوروهن وخالفوهنّ والسبب أنهنّ في الغالب ضعيفات العقول والحظوظ والإيمان وتطيع هوى نفسها لكنّ المرأة الفاضلة في الدين يجوز استشارتها وقد استشار النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم امّ سلمة في قصّة صلح الحديبية لفضلها ووفور عقلها وقصّة خسرو وشيرين والصيّاد والسمكة معروفة .
وحكي أنّ رجلا من بني إسرائيل أتى سليمان عليه السّلام وقال : يا نبيّ اللَّه أريد أن تعلَّمني لسان البهائم فقال سليمان : إن كنت تحبّ أن تعلم لسان البهائم أنا اعلَّمك ولكن إذا أخبرت أحدا تموت من ساعتك فقال : لا أخبر أحدا فقال سليمان : قد علَّمتك وكان للرجل ثور وحمار يعمل عليهما في النهار فإذا أمسى أدخل عليهما علفا فحطَّ العلف بين يديهما فقال الحمار للثور أعطني الليلة عشاءك حتّى يحسب صاحبنا أنّك مريض فلا يعمل عليك فتستريح يوما ثمّ أنا أعطيك عشائي في الليلة القابلة فرفع الثور رأسه من علفه فضحك الرجل فقالت امرأته : لم تضحك قال : لا شيء فلمّا جاءت الليلة القابلة أعطى الرجل للحمار علفه وللثور علفه فقال الثور للحمار : اقضني السلف الَّذي عندك فإنّى أمسيت مغلوبا من الجوع والتعب فقال له الحمار : إنّك لا تدري كيف كان الحال فقال الثور : وما ذلك قال : إنّ صاحبنا ذهب البارحة وقال للجزّاز : ثوري مريض اذبحه قبل أن يعجف فاصبر الليلة وأسلفني عشاءك أيضا حتّى إذا جاءك الجزّاز صباحا وجدك عجيفا ولست قابلا للذبح فلا يذبحك فتنجو من الموت ولو تعشّيت يمتلئ بطنك ويحسبك سمينا فيذبحك إنّى أردّ لك ما أسلفتني الليلتين فرفع الثور رأسه أيضا من علفه ولم يأكل فضحك الرجل فقالت المرأة لم تضحك ؟ أخبرني وإلَّا طلَّقني فقال الرجل :
إذا أخبرتك أموت في ساعتي فقالت : لا أبالي إلَّا أن تخبرني فقال : ايتني بالدواة والقرطاس حتّى أكتب وصيّتي ثمّ أخبرك ثمّ أموت فناولته فبينما هو يكتب إذ طرحت المرأة كسرة من الخبز إلى الكلب فسبق الديك وأخذها بمنقاره قال الكلب : ظلمتني قال الديك : صاحبنا يريد الموت اصبر فتكون أنت شبعانا من وليمة المأتم ولكن نحن نبقي في بيتنا إلى ثلاثة أيّام لا يفتح لنا الباب وإن يمت يرضي امرأته أبعده اللَّه وأسخطه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 163
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٦٣