تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
اللَّهم أكثر ماله وولده فهو لأمر هو أعرف بصلاحه . * ( [ فَاتَّقُوا اللَّه َ مَا اسْتَطَعْتُمْ ] ) * أي ابذلوا في التقوى جهدكم وتحرّزوا عمّا يكون سببا لمؤاخذة اللَّه إيّاكم وهذه الآية نزلت بعد قوله : « اتَّقُوا اللَّه َ حَقَّ تُقاتِه ِ » لمّا اشتدّ على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن قام في الصلاة حتّى ورمت قدماه وتقرّحت جبهته الشريفة فنزلت « فَاتَّقُوا اللَّه َ مَا اسْتَطَعْتُمْ » قال ابن عبّاس : كلتا الآيتين محكمة لا ناسخ فيها وحقّ التقوى ما يحسن أن يطلق عليه اسم التقوى وذلك لا يقتضي أن يكون حقّ التقوى فوق الاستطاعة فإنّه سبحانه لا يكلَّف نفسا إلَّا وسعها . * ( [ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ] ) * أوامره * ( [ وَأَنْفِقُوا ] ) * ممّا رزقكم في الوجوه الَّتي أمركم اللَّه بالإنفاق فيها خالصا لوجهه والمراد مطلق الإنفاق أو الزكاة كما قال ابن عبّاس : * ( [ خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ ] ) * مفعول لفعل محذوف أي افعلوا خيرا لأنفسكم أو يكون الإنفاق خيرا . * ( [ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ِ ] ) * أي ومن يقه اللَّه ويعصمه من بخل نفسه الَّذي هي الرذيلة * ( [ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] ) * الفائزون بكلّ مرام وفي المقاصد الحسنة كفى بالمرء من الشحّ أن يقول : أخذ منه حقّي لا أترك منه شيئا أبدا . وروي عن النبيّ انّه كان يطوف بالبيت فإذا رجل متعلَّق بأستار الكعبة وهو يقول : إلهي بحرمة هذا البيت إلَّا غفرت لي فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما ذنبك ؟ صفه لي قال : هو أعظم من أصفه لك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون ؟ قال : بل ذنبي قال : ويحك ذنبك أعظم أم السماوات ؟ قال : بل ذنبي قال . فذنبك أعظم أم العرش ؟ قال : بل ذنبي أعظم قال : فذنبك أعظم أم اللَّه ؟ قال : بل اللَّه أعظم وأعلى قال : ويحك صف لي ذنبك قال : يا رسول اللَّه إنّى ذو ثروة من المال وإنّ السائل ليأتيني ويسألني فكأنّها يستقبلني بشعلة من النار فقال : إليك عنّي لا حرّقني اللَّه بنارك فو الَّذي بعثني بالهداية لو قمت بين الركن والمقام ثمّ بكيت ألقي عام حتّى يجري من دموعك الأنهار وتسقي بها الأشجار ثمّ متّ وأنت لئيم لكبّك اللَّه في النار أما علمت أنّ البخل كفر وأن الكفّار في النار ثمّ تلا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذه الآية انتهى والإنفاق على الغير إنفاق على نفسك في الحقيقة . * ( [ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّه َ ] ) * بصرف أموالكم إلى المصارف الَّتي عيّنها وذكر القرض تلطَّفا