المنافقون * ( [ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ] ) * للأنصار ، تعليل لعدم مغفرتهم * ( [ لا تُنْفِقُوا ] ) * لا تعطوا النفقة الَّتي يتعيّش بها * ( [ عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ِ ] ) * يعنون فقراء المهاجرين ، وقولهم : رسول اللَّه إمّا للهزؤ والتهكّم أو لكونه كاللقب له أو اشتهاره به فلو كانوا مقرّين برسالته لما صدر عنهم ما صدر أو تعبير اللَّه له إجلالا له * ( [ حَتَّى يَنْفَضُّوا ] ) * ويتفرّقوا عن حوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والانفضاض التفرّق والتشتّت وذلك لجهلهم عمّا في خزائن اللَّه .
* ( [ وَلِلَّه ِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * وبيده تعالى خزائن الأرزاق * ( [ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ] ) * ذلك لجهلهم قيل : لمّا بلَّغ موسى عليه السّلام جعله كلَّا على بني إسرائيل امتحانا له فغلق موسى من تغيير الحال عليه وقال : يا ربّ أغنني عن بني إسرائيل فأوحي اللَّه إليه أما ترضى أن افرغك لعبادتي وأجعل مؤونتك على غيرك فسكت ثمّ سأل ثانيا فأوحى اللَّه إليه لا يليق بنبيّ أن يرى في الوجود شيئا لغير سيّده فكلّ من رزق ربّك ولا منّة لأحد عليك فسكت ، فاللَّه تعالى يوصل الرزق إلى عبده بيد من يشاء من عباده مؤمنا كان أو كافرا فالأغنياء إن خصّوا بوجود الأرزاق فالفقراء خصّوا بشهود الرزّاق وخزائن اللَّه في السماوات الغيوب وفي الأرض القلوب فما انفصل من الغيوب وقع على القلوب ويمكن أنّ الأرزاق السماويّة المعارف والعلوم المخزونة لخواصّ العباد القابلين لها وخزائن الأرزاق الأرضيّة هي المأكولات والمشروبات وأمثالها .
* ( [ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ] ) * روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين لقي بني المصطلق على المريسع من نواحي المدينة وقاتل معهم وهزمهم وسبى منهم وازدحم على الماء جهجاه الغفاريّ وهو أجير لعمر بن الخطَّاب وسنان الجهني المنافق حليف ابن ابيّ المنافق واقتتلا فصرخ جهجاه بالمهاجرين وسنان الأنصار فلطم رجل يقال له « جعال » من فقراء المهاجرين سنانا فاشتكى سنان إلى ابن ابيّ فقال ابن ابيّ : ما صحبنا محمّدا إلَّا لنلطم واللَّه ما مثلنا ومثلهم إلَّا كما قيل : سمّن كلبك يأكلك أما واللَّه لئن رجعنا من هذا السفر إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ - وعنى بالأعزّ نفسه وبالأذلّ جانب المؤمنين - استناد القول إلى المنافقين مع أنّه هو
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 151
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٥١