وواحد الأمر تعال بحذفها وقفا وفتح اللام وأصل معنى التعالي الارتفاع فإذا أمرت منه قلت : تعال وتعالوا ومعناه ارتفعوا ثمّ استعمل في كلّ داع يطلب المجيء ، لما فيه حسن الأدب في الطلب أي هلمّوا وائتوا ومن الأدب أن لا يقال : تعالى فلان لأنّه ممّا اشتهر به اللَّه فتعالى اللَّه الملك الحقّ .
* ( [ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه ِ ] ) * جواب الأمر أي يدع اللَّه لكم ويطلب منه أن يغفر ذنوبكم * ( [ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ] ) * أي أمالوا وعطفوا رؤوسهم ووجوههم استكبارا * ( [ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ ] ) * ويعرضون عن القائل والاستغفار * ( [ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ] ) * عن هذا الأمر لغلبة الشيطنة وفي الحديث إذا رأيت الرجل لجوجا معجبا برأيه فقد تمّت خسارته .
* ( [ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ] ) * وكلمة سواء اسم بمعنى مستو خبر مقدّم وعليهم متعلَّق به وما بعده من المعطوف عليه والمعطوف مبتدء بتأويل المصدر والأصل أاستغفرت فحذفت همزة الوصل الَّتي هي ألف الاستفعال للتخفيف ومعنى الآية :
يتساوى الاستغفار وعدمه لهم ولا يفيدهم .
* ( [ لَنْ يَغْفِرَ اللَّه ُ لَهُمْ ] ) * لأنّهم مبطنين الكفر وإن أظهروا الإسلام * ( [ إِنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ] ) * الخارجين عن الدّين إلى طريق الجنّة أخبر سبحانه نبيّه أنّهم يموتون على الكفر وقد كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يستغفر لهم رجاء أن يسلموا وفي الحقيقة استغفاره لهم طلب الهداية لهم لأنّه نبيّ الرحمة قيل : لمّا قال اللَّه : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه ُ لَهُمْ » قال : لأزيدنّ على السبعين فأنزل اللَّه « سواء » إلخ ، فعلم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّهم يموتون على الكفر فترك الاستغفار .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 150
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٥٠