والثانية بلا يعلمون للتفنّن المعتبر في البلاغة وتأكيد بيان جهلهم . روي أنّ عبد اللَّه ابن ابيّ لمّا أراد أن يدخل المدينة اعترضه ابنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن ابيّ وكان مخلصا وسلّ سيفه ومنع أباه من الدخول وقال : لئن لم تقرّ للَّه ولرسوله بالعزّ لأضربنّ عنقك فقال : ويحك أفاعل أنت ؟ قال نعم : فلمّا رأى منه الجدّ قال : أشهد أنّ العزّة للَّه ولرسوله وللمؤمنين فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لابنه : جزاك اللَّه عن رسوله وعن المؤمنين خيرا .
ولمّا كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقرب المدينة هاجت ريح شديدة كادت يدفع الراكب فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة ولأجل ذلك عصفت الريح فكان كما قال ، مات في ذلك اليوم زيد بن رفاعة وكان كهفا للمنافقين وكان من عظماء بني قينقاع وكان ممّن أسلم ظاهرا وإلى ذلك أشار السبكيّ في تائيّته بقوله :
وقد عصفت ريح فأخبر أنّها
لموت عظيم في اليهود بطيبة
* ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * إيمانا صادقا * ( [ لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ِ ] ) * أي لا يشغلكم الاهتمام بتدبير أمورها وبمصالحها عن الاشتغال بذكره تعالى من الصلاة وسائر العبادات المذكورة للمعبود قيل : الذكر باللسان الصلاة وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتمجيد وتعلَّم علم الدّين وتعليمها والذكر بالقلب الخوف .
* ( [ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ] ) * وتلهّى بالدنيا عن الدّين وعن الذكر * ( [ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ] ) * الكاملون في الخسران وفي الحديث : ما طلعت الشمس إلَّا وبجنبيها ملكان يناديان ويسمعان الخلائق غير الثقلين يا أيّها الناس هلمّوا إلى ربّكم ، ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى ، يقول اللَّه سبحانه لهم : لا تشغلكم أموالكم وأولادكم من إطاعتي وعن أداء الفرائض في أوقاتها .
[ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ ] أي بعض ما أعطيناكم ادّخارا للآخرة * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ] ) * بأن يشاهد دلائله ويعاين أماراته * ( [ فَيَقُولَ ] ) * عند تيقّنه بحلوله : * ( [ رَبِّ ] ) * يا إلهي * ( [ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي ] ) * هلَّا أمهلتني للتحضيض وقيل : لا زائدة للتأكيد ولو للتمنّي بمعنى لو أخّرتني * ( [ إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ] ) * أي أمد قصير وساعة أخرى قليلة ويقول ردّني إلى الدنيا وأبقني زمانا قليلا * ( [ فَأَصَّدَّقَ ] ) * وهو بقطع الهمزة لأنّها للمتكلَّم وهمزته