فطنته فما وجد عنده معنى فقال : ما أحسن هذا البيت لو كان فيه ساكن .
* ( [ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ] ) * خبر مبتدء محذوف أي هم كالخشب بضمّتين جمع خشبة مثل أكم وأكمة والخشب ما غلظ من العيدان كأنّها أسندت إلى موضع شبّههم سبحانه في جلوسهم مجلس رسول اللَّه ومستندين فيه بأخشاب منصوبة مسنّدة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن الخير والانتفاع فكما أنّ مثل هذا الخشب لا نفع فيه فكذا هم لا نفع فيهم وكذا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة ، على أنّ الكمال والنقصان بالأصغرين : اللسان والقلب لا بالأكبرين :
الرأس والجلد .
* ( [ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ ] ) * يظنّون كلّ صوت ارتفع واقعة * ( [ عَلَيْهِمْ ] ) * أي إذا نادى مناد في المدينة أو في العسكر لمصلحة أو انفلتت دابّة أو أنشدت ضالَّة بين الناس ظنّوه إيقاعا بهم لجبنهم واستقرار الرعب في قلوبهم والخائن خائف وفي الآية تخفيف لقدرهم قال الشاعر :
« إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا »
وكانوا على وجل من أن ينزّل اللَّه فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم .
* ( [ هُمُ الْعَدُوُّ ] ) * أي هم العدوّ لك يا محمّد وللمؤمنين في الحقيقة فاحذرهم من أن تأمنهم على سرّك ولا تثق بهم فإنّهم يفشون سرّك والعدوّ لكونه بزنة المصادر يقع على الواحد والجمع .
* ( [ قاتَلَهُمُ اللَّه ُ ] ) * دعاء عليهم ولعنهم سبحانه أو تعليم للمؤمنين بالبراءة منهم وهي كلمة ذمّ وتوبيخ بين الناس * ( [ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ] ) * تعجيب من حالهم أي كيف يصرفون عن الحقّ من الأفك بفتح الهمزة بمعنى الصرف عن الشيء .
* ( [ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا ] ) * قيل : إنّه بعد نزول هذه الآيات قال بعض أصحاب ابن ابيّ : إنّ هذه الآيات نزلت فيك اذهب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى يرضى عنك ويستغفر ربّه لك فقال اللعين : قال لي محمّد أن آمن فآمنت وقال : أدّ ذكاة مالك فأدّيت ما بقي لي إلَّا أن أسجده فنزلت هذه الآية « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا » أصله تعاليوا فاعلّ بالقلب والحذف وإنّ واحد الماضي « تعالى » بإثبات الألف المقلوبة عن التاء المقلوبة عن الواو الواقعة رابعة