القائل لرضاهم به ثمّ قال اللعين : ماذا فعلتم بأنفسكم ؟ أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم فلا تنفقوا عليهم حتّى ينفضّوا من حول محمّد .
فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال له : أنت واللَّه الذليل ومحمّد في عزّ الرحمن ثمّ أخبر زيد بذلك رسول اللَّه فتغيّر وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لابن ابيّ : أنت صاحب الكلام الَّذي بلغني قال : واللَّه الَّذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا وإنّ زيدا لكاذب فقال الحاضرون : شيخنا وكبيرنا تصدّق عليه كلام غلام ؟ وعسى أن يكون وهم فروي أنّ رسول اللَّه قال لزيد : لعلَّك غضبت عليه قال زيد : لا ، قال : فعلَّه أخطاك سمعك قال لا : قال : فلعلَّه شبّه عليك قال : لا ، فلمّا نزلت الآية لحق رسول اللَّه زيدا من خلفه فغرّك اذنه وقال : وفت اذنك يا غلام إنّ اللَّه صدقك وكذّب المنافقين .
* ( [ وَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه ِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي وللَّه الغلبة والقوّة ولمن أعزّه من رسوله والمؤمنين لا لغيرهم ومن كان في الدنيا عبدا محضا كان في الآخرة ملكا محضا ومن كان في الدنيا يدّعي الملك لشيء ولو من جوارحه نقص من ملكه في الآخرة بقدر ما ادّعاه في الدنيا فلا أعزّ في الآخرة ممّن بلغ في الدنيا غاية الذلّ في جانب اللَّه ولا أذلّ في الآخرة ممّن بلغ في الدنيا غاية العزّة في نفسه وعزّة اللَّه العظمة والقدرة وعزّة الرسول النبوّة والشفاعة وعزّة المؤمنين الإيمان والعبوديّة والعزّة للَّه بالأصالة والدوام وعزّة غيره منه تعالى فللَّه العزّة جميعا ولهذا قيل : من عظم الربّ في قلبه صغر الخلق في عينه وهذا معنى قوله : من تواضع غنيّا لأجل غناه ذهب ثلثا دينه لأنّ التواضع يكون بثلاثة أشياء بلسانه وبدنه وقلبه فإذا تواضع له بلسانه وبدنه ولم يعتقد له العظمة بقلبه ذهب ثلثا دينه فإنّ اعتقدها بقلبه أيضا ذهب كلّ دينه .
قال بعضهم : رأيت رجلا في الطواف وبين يديه خدم يطردون النّاس ثمّ رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يتكفّف ويسأل فحدقت النظر إليه لأتعرّفه هل هو ذلك الرجل أولا فقال لي : مالك تطيل النظر إليّ ؟ أنا ذاك إنّي تكبّرت في موضع بتواضع الناس فيه فوضعني في موضع يترفّع فيه الناس .
* ( [ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ] ) * من فرط جهلهم ، ختم الآية الأولى بلا يفقهون
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 152
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٥٢