تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الأمّيّين وغيرهم ممّن ليس من بني إسرائيل من العرب والعجم يريد بذلك قولهم : « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه ِ وَأَحِبَّاؤُه ُ » ويدّعون أنّ الدار الآخرة لهم عند اللَّه خالصة وقولهم : « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً » فأمر اللَّه رسوله بأن يقول لهم إظهارا لكذبهم : إن زعمتم ذلك * ( [ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ] ) * أي تمنّوا من اللَّه أن يميتكم من دار البليّة إلى دار الراحة والكرامة والفرق بين التمنّي والاشتهاء أنّ التمنّي أعمّ من الاشتهاء لأنّه يكون في الممتنعات دون الاشتهاء . * ( [ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه أي إن كنتم صادقين وواثقين فتمنّوا الموت والمحبّ يكون مشتاقا إلى لقاء محبوبه كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ ابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه . * ( [ وَلا يَتَمَنَّوْنَه ُ أَبَداً ] ) * إخبار بما سيكون منهم وأبدا ظرف بمعنى الزمان المتطاول والمراد به ما داموا في الدنيا * ( [ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ] ) * أي يأبون التمنّي بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصي الموجبة للنار ولمّا كانت اليد بين جوارح الإنسان مناط عامّة أفعاله عبّر بها تارة عن النفس وأخرى عن القدرة والأيدي هنا بمعنى الذوات استعملت فيها لزيادة احتياجها إليها فكأنّها هي . * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ] ) * وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم في كلّ أمورهم أي عليم بهم وبظلمهم وفنون ظلمهم ووقع الأمر كما ذكر فلم يتمنّ منهم أحد موته وفي الحديث لا يتمنّنّ أحدكم الموت إمّا محسنا فإن يعش يزدد خيرا فهو خير له وإمّا مسيئا فلعلَّه أن يستعتب أي يسترضى ربّه بالتوبة والطاعة روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال في حقّ اليهود : لو تمنّوا الموت لغصّ كلّ إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهوديّ . * ( [ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْه ُ ] ) * ولا تجسرون أن تمنّوه مخافة أن تؤخذوا بوبال كفركم * ( [ فَإِنَّه ُ مُلاقِيكُمْ ] ) * البتّة من غير صارف يلويه * ( [ ثُمَّ تُرَدُّونَ ] ) * بعد الموت الاضطراريّ ترجعون * ( [ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ] ) * الَّذي لا تخفى عليه أفعالكم وأحوالكم