تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
* ( [ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ] ) * وإن مخفّفة عن المثقّلة وليست شرطيّة ولا نافية واللَّام هي الفارقة بينها وبينهما أي وإنّ الشأن كان الأمّيّون من قبل بعثته لفي ضلال ظاهر وهو الشرك وخبث عادات الجاهليّة ونسبة الضلال إلى الجميع من باب التغليب وإلَّا فقد كان فيهم مهتدون مثل ورقة بن نوفل وزيد بن نفيل وقسّ بن ساعدة وغيرهم أو أنّ نسبة الضلالة إلى الجميع صحيحة لأنّ هؤلاء المذكورين وأمثالهم أيضا كانوا في الضلالة من الأحكام ، النهاية أنّهم ما كانوا مشركين فكونهم مهتدين من وجه لا ينافي كونهم ضالَّين من وجه آخر . * ( [ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ] ) * أي ويعلَّم قوما آخرين من الأمّيّين والمؤمنين يأتون بعد ذلك ولمّا يأتوا بعد وهم كلّ من بعد الصحابة إلى يوم القيامة لأنّ شريعته تلزمهم وإن لم يلحقوا بزمانه وقيل : هم الأعاجم لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مبعوث إلى من شاهده وإلى كلّ من لم يشاهده من العرب والعجم روي ذلك عن الباقر ، وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وآله قرأ هذه الآية فقيل له : من هؤلاء فوضع يده على كتف سلمان وقال : لو كان الإيمان في الثريّا لنالته رجال من هؤلاء فعلى هذا فإنّما قال : « منهم » لأنّهم إذا أسلموا صاروا منهم فإنّ المسلمين يد واحدة وامّة واحدة على من سواهم وإن اختلف أجناسهم ومن لم يؤمن بالنبيّ فانّهم ليسوا بمن عناهم اللَّه بقوله : « وَآخَرِينَ مِنْهُمْ » وإن كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مبعوثا إليهم وآخرين جمع آخر بمعنى غير وهو عطف إمّا على الأمّيّين الَّذين على عهده أو على المنصوب في يعلَّمهم ويعلَّم آخرين منهم أي من الَّذين يأتون بعد هؤلاء الَّذين تعلَّموا منه فهم يتعلَّمون مثل هؤلاء فيكونون من جنسهم ومنفيّ كلمة « لمّا » مستمرّ النفي إلى الحال ومتوقّع الثبوت بخلاف منفيّ « لم » . * ( [ وَهُوَ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب والمبالغ في العزّة ولذلك مكّن سبحانه رجلا امّيّا وذلك الأمر العظيم من الرياسة على الملك والجنّ والبشر * ( [ الْحَكِيمُ ] ) * في رعاية المصلحة ولذلك اصطفاه من بين كافّة البشر . * ( [ ذلِكَ فَضْلُ اللَّه ِ ] ) * إشارة إلى هذا الأمر العظيم فضله وإحسانه * ( [ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ ] ) * تفضيلا * ( [ وَاللَّه ُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] ) * الَّذي يستحقر دونه نعم الدنيا بل نعيم الآخرة على
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 140 | مير سيد علي الحائري الطهراني