تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأمر للإطلاق بعد الحظر وهو الإباحة كقوله : « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا « 1 » » وقال سعيد بن جبير : إنّه للندب وقال : إذا انصرفت من الجمعة فساوم بشيء وإن لم تشتره وقال ابن عبّاس : لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا إنّما هو عيادة المرضى وزيارة أخ في اللَّه وحضور الجنائز وطلب العلم وأمثالها . * ( [ وَاذْكُرُوا اللَّه َ ] ) * بالجنان واللسان * ( [ كَثِيراً ] ) * ذكرا كثيرا وزمانا كثيرا ولا تخصّوا ذكره تعالى بالصلاة وقيل : المراد من الذكر هنا الفكر كما قال : تفكّر ساعة خير من عبادة سنة وقيل : معناه اذكروا اللَّه في تجاراتكم وأسواقكم كما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : من ذكر اللَّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب له ألف حسنة ويغفر اللَّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر . * ( [ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] ) * أي لتفلحوا وتفوزوا بثواب النعيم وصحّ الحديث عن أبي ذرّ عن رسول اللَّه قال : من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس صالح ثيابه ومسّ من طيب بيته أو دهنه ثمّ لم يفرّق بين اثنين غفر اللَّه ما بينه وبين جمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيّام بعدها أورده البخاريّ في الصحيح وروى سلمان التيميّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّ للَّه تعالى في كلّ جمعة ستّمائة ألف عتيق من النار كلَّهم قد استوجب النار . * ( [ وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً ] ) * فأخبر سبحانه عن أحوال أهل الدنيا أنّهم قابلوا أكرم الكرم بألأم اللؤم فقال : وإذا رأوا بتجارة المراد تجارة دحية الكلبيّ قبل أن يسلم روي أنّ دحية بن خليفة الكلبيّ قدم المدينة بتجارة من الشام وكان بالمدينة مجاعة وغلاء سعر وكان معه جميع ما يحتاج إليه من برّ ودقيق وزيت وغيرها والنبيّ يخطب يوم الجمعة فلمّا علم أهل المسجد ذلك قاموا إليه خشية أن يسبقوا في الشراء فما بقي إلَّا ثمانية أو أحد عشر أو أربعون فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والَّذي نفس محمّد بيده لو خرجوا جميعا لأضرم اللَّه عليهم الوادي نارا . * ( [ أَوْ لَهْواً ] ) * والمراد الطبل وما يشبهه وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبول والدفوف والصفيق وهو المراد من اللهو في الآية * ( [ انْفَضُّوا إِلَيْها ] ) * وتفرّقوا وانتشروا إلى التجارة واللهو .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .