تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أن يقرأ ؟ ولقد يعرف ويكتب باثنين وسبعين لغة . الحديث . أقول : ولو صحّ أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما كان يقرء ولا يكتب فهذه فضيلة له لأنّه لا يحتاج إلى القراءة وتحصيل الكتابة من كان القلم الأعلى في نظره واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره . قيل : بدئت الكتابة في العرب بالطائف وتعلَّمها ثقيف وأهل الطائف أخذوها من الحيرة وأهل الحيرة أخذوا من أهل الأنبار وهي مدينة قديمة على الفرات بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ولم يكن في أصحاب الرسول كاتب غير حنظلة غسيل الملائكة وعليّ عليه السّلام ثمّ ظهر الخطَّ في الصحابة بعد في معاوية وزيد بن ثابت وكانا يكتبان للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( [ رَسُولًا ] ) * كائنا * ( [ مِنْهُمْ ] ) * من جملتهم ونسبهم عربيّا امّيّا مثلهم وفي كتاب شعيا النبيّ عليه السّلام مذكور أنّي أبعث امّيّا في الأمّيّين وأختم به النبيّين . واعلم أنّ البعث في الأمّيّين لا ينافي عموم دعوته على الناس كافّة لأنّ التخصيص بالذكر لا مفهوم له وله سلَّم فلا يعارض المنطوق مثل قوله : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » على أنّه في الكلام فرق بين البعث في الأمّيّين والبعث إلى الأمّيّين فبطل احتجاج أهل الكتاب بهذه الآية . * ( [ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ ] ) * أي القرآن مع كونه امّيّا مثلهم لم يعهد منه قراءة وتعلَّم والفرق بين التلاوة والقراءة أنّ التلاوة وقراءة القرآن متتابعة كالأوراد الموظَّفة والقراءة أعمّ لأنّها جمع الحروف باللفظ لا اتّباعها . * ( [ وَيُزَكِّيهِمْ ] ) * صفة أخرى لرسولا أي يحملهم على ما يصيرون أزكياء من خبائث الأعمال والعقائد والمزكّي في الحقيقة هو اللَّه كما قال « 1 » : « بَلِ اللَّه ُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » إلَّا أنّ الإنسان الكامل مظهر الصفات الإلهيّة . * ( [ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ] ) * صفة أخرى لرسولا يعلَّمهم القرآن والسنّة وهي ما شرع اللَّه لعباده والمراد من الحكمة الفقه والعظة والأحكام الشريعة الحكميّة والحكميّة ونعم ما قال صاحب القصيدة البرديّة :
كفاك بالعلم في الأمّيّ معجزة في الجاهليّة والتأديب في اليتم
هامش
( 1 ) النساء : 48 .