عن الهجرة وثبتت على الكفر في دار الحرب ارتدّت عن الهجرة ولحقت بأزواجها الكفّار وحاصل المعنى لا يكن بينكم وبين المشركات والكافرات علقة زوجيّة .
قال بعض أهل التفسير من العامّة : المراد بالعصمة هنا النكاح بمعنى من كانت له زوجة كافرة بمكّة أو ارتدّت ورجعت إلى مكّة لا يعدّها من نسائه فيكون بيان حكم اللاتي بقين في دار الكفر وما أسلمن ولا هاجرن بعد الإسلام أزواجهن وهجرتهم .
قال الحقّي : هي المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر فيكون قوله : « وَلا تُمْسِكُوا » بمقابلة قوله : « إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ » أي حكم اللاتي أسلمن وهاجرن هذا وحكم المسلمات اللاتي ارتددن وخرجن من دار الإسلام إلى دار الكفر هذا .
قوله : * ( [ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ] ) * هذا هو الحكم الخامس أي واسألوا الكفّار أيّها المؤمنون من مهور نسائكم اللاحقات بالكفّار أي إذا ارتدّت امرأة أحدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا ما أنفقتم لها ممّن تزوّجها * ( [ وَلْيَسْئَلُوا ] ) * أي الكفّار منكم ما أنفقوا من مهور نسائهم المهاجرات إليكم أي يسأل كلّ كافر أسلمت امرأته وهاجرت إلينا ممّن تزوّجها منّا مهرها .
* ( [ ذلِكُمْ ] ) * الَّذي ذكر في هذه الآية من الأحكام * ( [ حُكْمُ اللَّه ِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ] ) * مستأنف للتأكيد * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ] ) * قيل : كان في صدر الإسلام تكون المسلمة تحت الكافر والكافرة تحت المسلم فنسخته هذه الآية .
ولمّا نزلت هذه الآية آمن المؤمنون بحكم اللَّه وأدّوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن يقرّوا بحكم اللَّه فيما أمرهم به من أداء نفقات المسلمين فنزل * ( [ وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ ] ) * أي وإن سبقكم وأتلف منكم شيء من أزواجكم والمراد من الأزواج الزوجات وفاتكم شيء قلّ أو كثر من مهور أزواجكم * ( [ فَعاقَبْتُمْ ] ) * من العقبة وهي المناوبة والمعنى فجاءت نوبتكم وعقبتكم من أداء المهر مثل أن هاجرت امرأة الكافر مسلمة إلى المسلمين ولزمهم أداء مهرها إلى زوجها الكافر بعد أن فاءت امرأة المسلم إلى الكفّار * ( [ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ] ) * أي من المهاجرة الَّتي تزوّجتموها ولا تؤتوا زوجها الكافر أي إن فاءت امرأة مسلم إلى الكفّار
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 119
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١١٩