تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فحلفت باللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو على ذلك فأعطى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردّها عليه فكان رسول اللَّه يردّ من جاءه من الرجال ويحبس من جاءه من النساء إذا امتحنّ ويعطي أزواجهنّ مهورهنّ انتهى . المعنى : * ( [ إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ ] ) * ولعلّ التسمية بالمؤمنات لكونهنّ كذلك في علم اللَّه وذلك لا ينافي الامتحان لغير ، * ( [ مُهاجِراتٍ ] ) * حال من المؤمنات * ( [ فَامْتَحِنُوهُنَّ ] ) * واختبروهنّ أنّ قلوبهنّ موافقة للسانهنّ في الإيمان * ( [ اللَّه ُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ ] ) * منكم والجملة اعتراض . * ( [ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ ] ) * بعد الامتحان * ( [ مُؤْمِناتٍ ] ) * العلم الَّذي يمكنكم تحصيله وهو الظنّ الغالب بالحلف وظهور الأمارات وإنّما سمّاها علما إشعارا بأنّه جار مجرى العلم في وجوب العمل به ففي علمتوهنّ استعارة تبعيّة * ( [ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ] ) * ولا تردّوهنّ إلى أزواجهنّ الكفرة . * ( [ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ] ) * تعليل للنهي عن ردّهنّ إليهم لأنّه لا تحلّ مؤمنة لكافر لشرف الإيمان ولا يجوز أن ينكح كافر مسلمة . * ( [ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ] ) * وأعطوا أزواجهنّ مثل ما دفعوا إليهنّ من المهور والشرط في الحديبية إنّما كان للرجال دون النساء لضعف النساء عن الدفع عن أنفسهنّ وعجزهنّ لكنّ المقيمة منهنّ على شركها مردودة عليهم وفي الآية إيذان بأنّ الوليّ كائنا من كان لا يجوز له تزويج مؤمنة له ولاية عليها بمبتدع في الدين بحيث تفضي بدعته إلى الكفر فضلا عن الكافر . أقول : ولعلّ أن يكون بعض المتصوّفة من أهل زماننا داخلا في هذا الحكم لأنّ بعضهم يدّعون القطبيّة العظمى وبسبب هذا العنوان يغيّرون بعض الفروعات من العبادات إلى ما لا ينبغي فعله أو تركه وليست البدعة إلَّا أمثال هذه الأمور ولا شكّ أنّ القطبيّة لا يحصل إلَّا لمن جعله اللَّه قطبا لمدار أمر العالم وذلك مختصّ بالنبيّ والوليّ المنصوص عليه من قبل البنيّ خاصّة فادّعاؤهم هذا الأمر ليس إلَّا كذبا محضا وخارجا عن الحكمة الإلهّية ويؤول إلى تحريف الدّين وتأسيس أمور محرّفة عن وضعها