روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا وشرع في بيعة النساء ودعا بقدح من ماء فغمس فيه يده الشريف ثمّ غمس أيديهنّ فجاءت هندة بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنكّرة خوفا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يعرفها لما صنعته بحمزة يوم أحد من المثلة .
فلمّا قال عليه السّلام : أبا يعكنّ على أن لا تشركن باللَّه شيئا رفعت هندة رأسها فقالت :
واللَّه لقد عبدنا الأصنام وإنّك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال تبايع الرجال على الإسلام والجهاد فلمّا قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « وَلا يَسْرِقْنَ » قالت : إنّ أبا سفيان رجل شحيح وإنّي أصبت من ما له هنات أي شيئا يسيرا فما أدري أيحلّ لي ؟ فقال أبو سفيان :
ما أصبت فهو لك حلال فضحك صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : أنت هندة ؟ فقالت : نعم فاعف عمّا سلف يا نبيّ اللَّه عفا اللَّه عنك .
فقال : « وَلا يَزْنِينَ » فقالت : وهل تزني الحرّة ؟ .
فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ » فقالت : ربّينا هم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر فضحك عمر حتّى استلقى وتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
فقال : « وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ » فقالت : إنّ البهتان لأمر قبيح .
فقال : « وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ » فقالت : واللَّه ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك .
وروي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بايعهنّ وبين يديه وأيديهنّ ثوب قطريّ ضرب من البرد ويأخذ بطرف منه ويأخذن بالطرف الآخر توقّيا عن مساس أيدي الأجنبيّات .
وروي أنّه جلس على الصفا ومعه عمر أسفل منه وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يشترط عليهنّ البيعة وعمر يصافحهنّ وفي رواية : إنّ عمر كان يبايع النساء بأمره ويبلَّغهنّ عنه وقيل :
إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلَّفت امرأة وقفت على الصفا بايعتهنّ وهي أميمة أخت خديجة خالة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها والأظهر الأشهر القدح والغمس وكيف يجوز مصافحة عمر مع الأجنبيّات وهو أعلى حالا من كلّ وجه وأولى ؟ انتهى .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 122
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢٢