* ( [ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه ُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ] ) * البهتان الكذب الَّذي يبهت المكذوب عليه ويدهشه فيكون أقبح أنواع الكذب ثمّ وصفه بكونه مفترى مبالغة في الكذب والافتراء الاختلاق فري فلان كذبا إذا خلقه بين أيديهن وأرجلهنّ ظرف متعلَّق بفعل تقديره يوجد بين أيديهنّ .
وحاصل المعنى لا يلحقن بأزواجهنّ غير أولادهم . قال الفرّاء : كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها : هذا ولدي منك فذلك البهتان المفترى بين أيديهنّ وأرجلهنّ وذلك أنّ الولد إذا وضعته الأمّ سقط بين يديها ورجليها وليس المراد نهيهنّ من أن يأتين بولد من الزنا فينسبنه إلى الأزواج لأنّ الشرط بنهي الزنا قد تقدّم . وقيل :
معنى الآية في البهتان الَّذي نهين عنه قذف المحصنات والكذب على الناس وإضافة الأولاد على الأزواج باطلا .
* ( [ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ] ) * ولا يخالفنك فيما تأمرهن به وتنهاهن عنه وكلّ ما وافق في طاعة اللَّه ورسوله فعلا أو تركا فهو معروف والمعروف خلاف المنكر مثل أن لا يتركن الواجبات مثل الصلاة والصوم ولا يرتكبن المنكرات مثل المحرّمات حتّى النياحة وتمزيق الثوب وحلق الشعر في المصيبة ونتفه ونشره وخمش الوجه ، وأن تحدّث المرأة الرجال إلَّا ذا رحم محرّم وأن تخلو برجل غير محرّم وأمثاله والآية شاملة للكلّ وتخصيص الأمور المذكورة المعدودة بالذكر في حقّهنّ لكثرة وقوعها فيما بينهنّ ولتقدّم الأقبح على ما هو أدنى قبحا منه .
* ( [ فَبايِعْهُنَّ ] ) * جواب لإذا وهو العامل فيه أي فبايعهنّ إذا قبلن هذه الشروط وما لم يذكر من الشروط في المبايعة كالصلاة والزكاة وغيرها فذلك أمر منطبق مفهوم من قوله : « وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ » .
* ( [ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * فيغفر لهنّ إذا وفين بما بايعن عليه قال بعض أهل التحقيق : إنّه تعالى غافر لأنّه يزيل معصيتك عن ديوانك وغفور لأنّه ينسئ الملائكة أفعالك السوء وغفّار لأنّه ينسيك أيضا ذنبك كيلا تستحي .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 121
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢١