وهذه هي البدعة بل من أشراط الساعة لأنّ القيامة من أشراطها أن يتغيّر أحوال كلّ طائفة عاما فعاما شهرا فشهرا أسبوعا فاسبوعا يوما فيوما لا يزال هذا التغيّر إلى انقراض الأخيار ولا يقوم الساعة إلَّا على الأشرار .
وفي الحديث ما من نبيّ بعثه اللَّه في امّة قبلي إلَّا كان له من امّته حواريّون يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره ثمّ إنّها تخلف من بعدهم خلوفا يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل .
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يذهب الصالحون الأوّل فالأوّل ويبقى حثالة كحثالة الشعير والتمر لا يبالي بهم اللَّه وأوّل التغيّر في الأمراء ثمّ في العلماء ثمّ في الفقراء ففي كلّ طائفة أهل هدى وأهل هوى فكن من أهل الهدى ولا تكن من أهل الهوى أو المشبّهين لهم فإنّ من تشبّه بقوم فهو منهم ومن كثّر سواد قوم فهو منهم وفي الحديث من أحبّ قوما على فعلهم حشر في زمرتهم وحوسب بحسابهم وإن لم يعمل بعملهم انتهى .
قوله : * ( [ وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ] ) * هذا هو الحكم الثالث يقال : جنحت السفينة أي مالت إلى أحد جانبيها والإثم المائل بالإنسان عن الحقّ سمّي جناحا استعارة * ( [ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ] ) * أي تنكحوا المهاجرات وتتزوّجوهنّ وإن كانت لهنّ أزواج كفّار من أهل الحرب فإنّ إسلامهنّ حال بينهنّ وبين أزواجهنّ الكفّار * ( [ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ] ) * إذا ظرفيّة أو شرطيّة جوابها محذوف دلّ عليه ما تقدّمها شرط إيتاء المهر في نكاحهنّ إيذانا بأنّ ما أعطي أزواجهنّ لا تقوم مقام المهر لأنّ ظاهر النظم يقتضي إيتاءهنّ إيتاء إلى الأزواج وإيتاء إليهنّ على سبيل المهر .
* ( [ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ] ) * هذا هو الحكم الرابع أي لا تمسكوا بنكاح الكافرات وأصل العصمة المنع وسمّي النكاح عصمة لأنّ المنكوحة تكون في حبال الزوج وعصمته وفي هذا دلالة على أنّه لا يجوز العقد على الكافرة سواء كانت حربيّة أو ذمّيّة لأنّه عامّ في الكوافر جمع كافرة وليس لأحد أن يخصّ الآية بعابدة الوثن لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والكوافر طائفتان من النساء طائفة قعدت
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 118
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١١٨