وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك من عندي إلَّا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر يا عبادي إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم ثمّ أوفيكم إيّاها فمن وجد خيرا فليحمد اللَّه ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلَّا نفسه .
* ( [ عَسَى اللَّه ُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ ] ) * أي من أقاربكم المشركين وعسى ولعلّ في القرآن وعد من اللَّه وتذكرة ليكون الإنسان منه على رجاء لا بمعنى أنّه تعالى راج . قوله : * ( [ مَوَدَّةً ] ) * بأن يوافقواكم في الدين وقد أنجز وعده حين أتاح لهم الفتح فأسلم منهم جمع وكانوا أعداء أشدّ العداوة ووقع بينهم التحابب والتصافي * ( [ وَاللَّه ُ قَدِيرٌ ] ) * مبالغ في القدرة * ( [ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * فيغفر لمن أسلم من المشركين أو غفور لما فرط منكم في موالاة أعداء اللَّه بشرط إيمانكم وفي الحديث من نظر إلى أخيه المؤمن مودّة لم يكن في قلبه إحنة لم يطرف حتّى يغفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه .
* ( [ لا يَنْهاكُمُ اللَّه ُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ] ) * أي لا ينهاكم اللَّه عن مودّة الَّذين لم يقاتلوكم وعاهدوكم على ترك القتال ولم يقاتلوكم على الدين * ( [ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ ] ) * بدل الاشتمال عن الموصول وبرّهم أن تعاملوهم بالعدل * ( [ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ] ) * أي تعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد .
وقيل : إن المسلمين استأذنوا النبيّ في أن يبرّوا إلى أقربائهم من المشركين ويحسنوا إليهم وذلك قبل أن يؤمروا بقتال جميع المشركين فنزلت هذه الآية وهي منسوخة بقوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 1 » » وقيل : إنّه عنى بالَّذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكّة ولم يهاجر وقيل : هي عامّة في كلّ من كان بهذه الصفة . والَّذي عليه الإجماع أنّ برّ الرجل من يشاء قرابة كان أو غير قرابة ليس بمحرّم وإنّما الخلاف في إعطائهم الزكاة والفطرة والكفّارات وحاصل الكلام أنّكم غير منهيّين عن أن تبرّوا الَّذين لم يقاتلوكم .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ] ) * العادلين وقيل : المعنى : إنّ اللَّه يحبّ الَّذين يجعلون لقراباتهم قسطا ممّا في بيوتهم من المطعومات وقيل : إنّ قوله : « لا يَنْهاكُمُ اللَّه ُ ) * ، الآية »
هامش
( 1 ) التوبة : 6 .