تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
في سنّتك وأقوالك وأفعالك وقيل : المراد من الَّذين مع إبراهيم الأنبياء الَّذين كانوا قريبا من عصره لأنّه لم يرد أنّ إبراهيم كان له أتباع مؤمنون في مكافحة نمرود حتّى قيل : إنّه عليه السّلام قال لسارة حين رحل بها إلي الشام مهاجرا بلاد نمرود : ما على الأرض من يعبد اللَّه غيري وغيرك . * ( [ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ ] ) * الكفّار : * ( [ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ ] ) * جمع بريء أي برءاء منكم كظريف وظرفاء * ( [ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ] ) * من الأصنام أظهروا البراءة أوّلا منهم مبالغة وثانيا من عملهم الشرك وحاصل الآية هلَّا فعلتم كما فعل إبراهيم حيث تبرّأ من عمّه وقومه لكفرهم * ( [ كَفَرْنا بِكُمْ ] ) * أي بدينكم على إضمار المضاف * ( [ وَبَدا بَيْنَنا ] ) * أي ظهر ظهور بيننا والبادية كلّ مكان يبدو ما يعقّ ويعرض فيه وبيننا ظرف لبدا * ( [ وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً ] ) * أي هذا دأبنا معكم لا نتركه وقد حصل بيننا وبينكم العداوة * ( [ حَتَّى ] ) * غاية لبدا * ( [ تُؤْمِنُوا بِاللَّه ِ وَحْدَه ُ ] ) * وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة حينئذ الولاية والمقت مقة والوحشة الفة . * ( [ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيه ِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ] ) * أي اقتدوا وتأسّوا بإبراهيم في كلّ أموره إلَّا في هذا القول فلا تقتدوا به فيه فإنّه إنّما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إيّاه بالإيمان فلمّا تبيّن له أنّه عدوّ للَّه تبرّأ منه قال الحسن : وإنّما تبيّن له ذلك عند موت أبيه ولو لم يستثن ذلك لظنّ أنّه يجوز الاستغفار للكفّار مطلقا من غير موعدة بالإيمان منهم فنهوا لمن يقتدوا به في هذا خاصّة وقيل : كان آزر ينافق إبراهيم ويريه أنّه مسلم فيستغفر له وحاصل معنى الكلام والاستثناء أنّ استغفار إبراهيم لأبيه لا يحملنّكم على أن تتأسّوا به وتستغفرون للكفّار فذلك ممنوع لكم وأمّا استغفاره فكان لهذه الجهة ظنّا منه أنّه مسلم أو سيسلم . * ( [ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّه ِ مِنْ شَيْءٍ ] ) * بقيّة قول إبراهيم أي أستغفر لك وليس في قدرتي دفع العذاب عنك إن لم تؤمن * ( [ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا ] ) * اعتمدنا * ( [ وَإِلَيْكَ أَنَبْنا ] ) * ورجعنا * ( [ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ] ) * والرجوع في الآخرة وتقديم الجارّ والمجرور لقصر الإنابة والتوكّل عليه .