تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فنزل جبرئيل وأخبره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فبعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّا وعمّارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال : انطلقوا حتّى تأتوا خاخ موضع بين الحرمين فإنّ بها ظعينة - والظعينة المرأة ما دامت في الهودج وإذا لم تكن في الهودج فهي المرأة - معها كتاب حاطب فخذوه منها وخلَّوها فإن أبت فاضربوا عنقها فأدركوها ثمّة فجحدت فسلّ علي عليه السّلام سيفه فأخرجته من عقاصها . ( وروى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمن جميع الناس يوم فتح مكّة إلَّا أربعة هي أحدهم فأمر بقتلها ) . فاستحضر حاطبا فقال : ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول اللَّه ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك مذ نصحتك ولكنّي كنت امرأ حليفا مع قريش ولم أكن منهم ، ومن معك من المهاجرين كان لهم فيهم قرابات يحمون أهاليهم وأموالهم وليس لي من يحميني فأردت أن آخذ عندهم يدا ولم أفعله كفرا وارتدادا عن ديني وقد علمت أنّ كتابي لا يغني عنهم شيئا فصدّقه رسول اللَّه وقبل عذره وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وإنّ حاطب ادّعى لعمله الفاسد تأويلا فقبل منه والعذر عند كرام الناس مقبول انتهى . قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » خاطب سبحانه المؤمنين ونهاهم أن يتّخذوا الكافرين أولياء يوالونهم ويستنصرون بهم وينصرونهم * ( [ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ] ) * الودّ تمنّي كون الشيء ومحبّته ويستعمل في كلّ من المعنيين أي توصلون محبّتكم بالمكاتبة والهدية ونحوها من الأسباب المقتضية للمودّة والباء زائدة مثل « بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » * ( [ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ] ) * حال من فاعل « تُلْقُونَ » والحق القرآن أو دين الإسلام أو النبيّ . * ( [ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ] ) * حال من فاعل كفروا أي مخرجين الرسول وإياكم من مكّة والمضارع لاستحضار الصورة * ( [ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّه ِ رَبِّكُمْ ] ) * تعليل للإخراج أي لعلَّة إيمانكم باللَّه خالقكم ومدبّركم * ( [ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي ] ) * أي لا تتولَّوا أعدائي إن كنتم أوليائي وتبتغون مرضاتي وتجاهدون في سبيلي
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111 | مير سيد علي الحائري الطهراني