تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
* ( [ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ] ) * الموجد للأشياء حالكون الأشياء بريئة من التفاوت والنقصان بحيث لا يجوز أن يزيد عليها أو ينقص منها على حسب ما يقتضيه المصلحة مثل أن يكون اللازم من السماوات أن تكون في الخلقة عالية والأرض سافلة المصوّر لصور الأشياء بالشكل المخصوص ومميّزها عن غيرها وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : خلق اللَّه آدم على صورته أراد بالصورة ما خصّ الإنسان به ولو رجع الضّمير إليه تعالى فمن قبيل إضافة التشريف مثل بيت اللَّه وناقة اللَّه لا على سبيل التشبيه والبعضيّة تعالى شأنه عن الصورة والصورة الإلهيّة عبارة عن الصفات السبع المرتّبة وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وآدم مظهر هذه الصفات بالفعل دون سائر الموجودات . بالجملة فقد يظنّ أنّ هذه الأسماء مترادفة والكلّ يرجع إلى معنى وليس كذلك بل « الْخالِقُ » في الأسماء المقدّر على وجه الحكمة « الْبارِئُ » الموجد على ذلك التقدير « والمصوّر » المبدع لأشكال المحدثات بحيث يترتّب عليها خواصّها وكلّ ما يخرج من العدم إلى الوجود يفتقر إلى التقدير أوّلا وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا فقدّم سبحانه ذكر الخالق على البارئ لأنّ الإرادة والتقدير متقدّمة على تأثير القدرة وقدّم البارئ على المصوّر لأنّ إيجاد الذات متقدّم على إيجاد الصفات ولو أنّه تعالى يوجّه الأشياء بتمامها أقلّ من طرفة عين إذا أراد لكن صورة الترتيب كما وصف اللَّه نفسه تعالى . * ( [ لَه ُ الأَسْماءُ الْحُسْنى ] ) * لدلالتها على المعاني الحسنة والحسنى تفضيل الأحسن مؤنّثا كالعليا في تأنيث الأعلى إذ لا نسبة لأسمائه إلي غير الأسماء كما لا نسبة لذاته المتعالية إلى ذوات الغير وتعدّد الأسماء لا يدلّ على تعدّد المسمّى كما أنّ الواحد يسمّى أبا من وجه وجدّا من وجه وخالا من وجه وعالما من وجه وطبيبا من وجه . وقيل : إنّ أسماء اللَّه أربعة آلاف اسم ألف منها في القرآن والأخبار وألف في التوراة وألف في الإنجيل وألف في الزبور قال رسول اللَّه في دعائه : أسألك بكلّ اسم سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علَّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب فعلى هذا كون أسماء الحسنى تسعة وتسعين - على ما قيل - بالنظر إلى الأشهر