الأشرف .
قال بعض أهل الذكر : إنّ من السرّ المكتوم في الأسماء أن يأخذ حروف الأسماء مثل قولك : الكبير المتعال ولا يأخذ الألف واللام بل يأخذ كبير متعال وينظركم لها من العدد بالجمل الكبير فتذكّر ذلك العدد في خلوة بالشرائط المعتبرة عند أهل الذكر من الطهارة وأمثالها لا يزيد عن العدد ولا ينقص لأنّ العدد ولا ينقص لأنّ العدد في الذكر بالأسماء كأسنان المفتاح وإنّها إذا زادت أو نقصت لا تفتح الباب فإنّه يستجاب لك وهو الكبريت الأحمر فضنّ الدرّ وافهم السرّ .
واعلم أنّ إطلاق الاسم على اللَّه توقيفيّ عند الأكثر ولا يصحّ إطلاقه إلَّا بعد أن كان واردا في القرآن أو الحديث الصحيح وقيل : كلّ لفظ دلّ على جلالة اللَّه ويليق به جائز الإطلاق وإلَّا فلا واستدلَّوا بقوله تعالى : « وَلِلَّه ِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه ُ بِها » فكلّ اسم دلّ على هذه المعاني كان اسما حسنا وإنّه لا فائدة في الألفاظ إلَّا رعاية المعاني فإذا كانت المعاني صحيحة كان المنع من إطلاق اللفظ المقيّد غير لائق .
* ( [ يُسَبِّحُ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * ينطق بتنزّهه عن جميع النقائص الأشياء إمّا نطقا وبيانا وإمّا برهانا وخلقا لأنّ وجود كلّ موجود ينطق في عالم الصورة أو المعنى على قدرته لأنّ ذلك الموجود شاهد قدرته .
* ( [ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] ) * الغالب على أمره الحكيم العالم بحقيقة الأشياء على ما هي عليه وهي أنفس المعارف وأكثرها خيرا كما قال : « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » « 1 » والإنسان إذا حصل له الحكمة لا ينبغي له أن يفتخر بذاته بل بصفاته ولا ينبغي أن يمدح نفسه إلَّا على مصلحة دينه والفخر بالذات لا يكون إلَّا للَّه وهذا كما قال سبحانه : « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » « 2 » لكنّ الترتّب والمزايا بالأوصاف ولذا ذكر سبحانه شرف التربة والوصف بقوله : « يُوحى إِلَيَّ » وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنا سيّد ولد آدم ولا فخر أي لا افتخر عليكم بالسيادة وإنّما أفتخر بالعبودية فإذا كان هذا كلام
هامش
( 1 ) البقرة : 269 .
( 2 ) الكهف : 111 .