تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لقد طفت في تلك المعاهد كلَّها وسيّرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلَّا واضعا كفّ حائر على ذقن أو قارعا سنّ نادم
أتيت بيوتا لم تنل من ظهورها وأبوابها عن فرع مثلك سدّت
والوجه الأصح أن يعتقد العبد الدين الَّذي جاء به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ودعا إليه ولا يدخل إليه شيئا من نظر عقله لا في تنزيه ولا في تشبيه بل يؤمن بكلّ آية جاءت في القرآن في ذاته وصفاته تعالى ويكل علمه إلى اللَّه وهذا هو الطريق الصحيح وعلى ذلك كانت الصحابة والسالفون الصالحون ومن طلب غير ذلك كان على خطر في المآل لأنّ فهم مثل هذه الأمور عسر لأنّا نرى أنّ العقلاء اختلفوا في اللَّه وفي الأدلَّة ووقع بينهم اختلاف كثير في مثل هذا الأمر فالمعتزليّ يخالف الأشعريّ بل يكفّره وبالعكس وهم يخالفون الحكماء وبالعكس وكلّ طائفة تجهّل الأخرى وتكفّرها فعلم أنّ سبب ذلك هو اختلاف نظرهم ورأينا الأنبياء لم يختلف منهم اثنان في اللَّه قطَّ وكلّ دعوا إليه تعالى على باب واحد وكان اختلافهم في الفروع وذلك بحكم اللَّه في فصولها كما قال اللَّه : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه ِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِه ِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه ِ « 1 » » فقوله « وَلا تَتَفَرَّقُوا » دليل على اجتماعهم على أمر واحد في الأصول واختلاف الفروع لا يضرّ . هذا آخر كلام الشيخ صدر الدين في رسالته المعمولة وصيّة للطالبين وعظة للراغبين . وفي عين المعاني قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سألت جبرئيل عن اسم اللَّه الأعظم فقال : عليك بآخر الحشر فأكثر قراءته فأعدت عليه فأعاد عليّ . وعن أبي أمامة يقول : قال رسول اللَّه : من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار فقبض ذلك اليوم أو الليلة فقد استوجب الجنّة وفي رواية من قرء سورة الحشر فان مات في يومه أو ليلته مات شهيدا أي يثاب ثواب الشهادة على مرتبته وللشهادة مراتب تمت السورة بعون اللَّه
هامش
( 1 ) الشورى : 13 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 108 | مير سيد علي الحائري الطهراني