تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
إليها حيث قال : لا إله إلَّا اللَّه حصني فمن دخله أمن من عذابي فلا آمن في العالم إلَّا وهو مستفاد من أسباب هو متفرّد بخلقها وأحقّ العباد بهذا الاسم من كان سببا لأمن الخلق من عذاب اللَّه بالهداية إلى طريق اللَّه والإرشاد إلى سبيل النجاة وبهذا المعنى أشار صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : إنّكم تتهافتون في النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم . فإن قيل : هو الَّذي خلق أسباب الخوف فكيف ينسب إليه الأمن ؟ فالجواب أنّ الخوف تارة للعبد من معاصيه فهو المسبّب على نفسه الخوف وقد حذّره تعالى عن العصيان فالعبد أوجب على نفسه الخوف وتارة يكون الخوف من عظمته تعالى وذلك أمر حسن له وأمّا الأمن فمنه تعالى وكونه تعالى مخوّفا لا يمنع كونه مؤمنا كما أنّ كونه مذلَّا لم يمنع كونه معزّا ، انتهى . * ( [ الْمُهَيْمِنُ ] ) * قيل : عدّ هذا الاسم من أسمائه الَّتي علت لعلّ معناها عن مجاري الاشتقاق فلا يعلم تأويله إلَّا اللَّه وقال بعضهم : المبالغ في الصيانة عن المضارّ من قولهم : هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فرخه حماية له ويؤول معناه إلى الرقيب الحافظ وقيل : معناه الشاهد ومنه قوله تعالى : « وَمُهَيْمِناً عَلَيْه ِ » وقيل : مفيعل من الأمن وأصله مؤامن بهمزتين قلبت الهمزة الثانية ياء لكراهة اجتماعهما فصار مؤيمن ثمّ صيّرت الأولى هاء كما قالوا في أراق الماء والدم : هراقة فيكون حينئذ بمعنى المؤمن . حكي أنّ ابن قتيبة لمّا قال في المهيمن : إنّه مصغّر من مؤمن والأصل مؤيمن فأبدلت الهمزة هاء قيل له : هذا يقرب من الكفر فليتّق اللَّه قائله لأنّ فيه ترك التعظيم وقد قيل : إنّه من أسماء اللَّه في الكتب القديمة وقيل : إن خاصّيّة هذا الاسم الإشراف على البواطن والأسرار ومن قرأ مائة مرّة بعد الغسل والصلاة في خلوة بجمع خاطر نال ما نوى ونافذ للنسيان . * ( [ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب في حكمه أو من عزّ عزازه إذا قلّ والمراد عديم المثل وخاصيّة هذا الاسم الغنى والعزّ صورة أو معنى فمن ذكره أربعين يوما في كلّ يوم أربعين مرّة أعزّه اللَّه ولم يحوجه إلى أحد ، وفي الأربعين الإدريسيّة يا عزيز المنيع الغالب على أمره فلا شيء يعادله من قرأ سبعة أيّام متواليات كلّ يوم ألفا أهلك خصمه وإن ذكره في