تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو أكمل الكاملين في الإمكان فكيف يجوز أن يمدح الناقص نفسه فمدحه لنفسه سمّ قاتل ينبئ عن العجب وشهادة الزور لجهله بمقامه عند اللَّه هل هو مقبول أو مردود . فائدة اعلم أنّ الحكمة الشريعة المحمّديّة هي الحكمة الكاملة الَّتي نحن مأمورون بامتثالها وإنّما الأولى لنا أن نسكت عن أمور يدقّ عن أفهامنا من العلوم الغامضة في علم الكلام مثلا مثل أنّ الصفات الثابتة هل هي موجودات بوجودات مستقلَّة غير وجوده أوّلا ومثل أنّ الوجود هل هو واحد واللَّه سبحانه هو ذلك الوجود وسائر الموجودات مظاهر له ولا وجود لها بالاستقلال أوله وجود زائد على ذاته واجب لها مقتضية هي إيّاه وأمثال هذه المباحث وأنّ ما أبهم علمه فالأدب فيه السكوت بعد الإيمان بالقرآن والحديث فإنّ المرء لا يسأل إلَّا عن علم لزمه في إقامة الطاعة لمولاه بل لا يجوز أن يناظر أحد في ذات اللَّه بل في صفاته المتعالية عن القياس . وفي الحديث إنّ هلاك هذه الأمّة إذا نطقوا في ربّهم وإنّ ذلك من أشراط الساعة فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يخرّ ساجدا متى ما سمع ما يتعالى عنه ربّ العزّة ولا يجيب السائل عن ذلك إلَّا بمثل ما جاء به القرآن في آخر سورة الحشر من ذكر أفعاله وصفاته ولا يدقّق الكلام فيه تدقيقا فإنّ ذلك من الشيطان وضرر ذلك وفساده أكثر من نفعه حتّى قيل : إنّه ما في فرق الإسلاميّة أسوء حالا من المتكلَّمين لأنّهم ادّعوا معرفة اللَّه بالعقل على حسب ما أعطاهم نظر هم القاصر والحقّ منزّه عن أن يدرك أو يعلم بأوصاف خلقه عقلا كان أو علما فإنّ اللَّه ما جعل الحواسّ الظاهرة والباطنة طريقا إلَّا إلى معرفة المحسوسات والعقل بلا شكّ منها فلا يدرك الحقّ بها لأنّه تعالى ليس بمحسوس ولا بمعلوم معقول وطريق المعرفة من طريق ما بيّنه القرآن والرسل . والفاضل محمّد الشهرستانيّ صاحب كتاب الملل والنحل كان من كبار المتكلَّمين وفحولهم وله مباحث كثيرة في علم الكلام حتّى قيل في حقّه : لم يسبق إليه سواه ثمّ انتهى إلى العجز وتحيّر في الذات حتّى رجع إلى مذهب العجائز فقال : عليكم بدين العجائز فانّه أسنى الجوائز وأنشد :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 107 | مير سيد علي الحائري الطهراني