حقيقة عرفيّة في القول المشهور السائر ويستعار لكلّ أمر غريب * ( [ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ ] ) * ونبيّنها لهم * ( [ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ] ) * فيما ينفعهم ويتذكّرون به قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أعطوا أعينكم حظَّها من العبادة قالوا : ما حظَّها من العبادة قال : النظر في المصحف والتفكّر فيه والاعتبار عند عجائبه .
قال بعض العلماء : من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكّرا فهو سهو ومن لم يكن نظره عبرة فهو لهو والتفكّر إمّا أن يكون في الخالق أو الخلق والأوّل إمّا في ذاته أو في صفاته أو في أفعاله أمّا في ذاته فممنوع لأنّه لا يعرف اللَّه إلَّا اللَّه إلَّا أن يكون التفكّر في ذاته باعتبار عظمته وجلاله من حيث وجود الواجب وامتناع المكان والصمديّة الَّتي هي الاستغناء عن الكلّ وأمّا في صفاته فهو فيها باعتبار كمالها بحيث يحيط علمه بجميع المعلومات وقدرته بجميع الأشياء ونحو ذلك وأمّا في أفعاله فهو فيها بحسب شمولها ووقوعها على الوجه الأتمّ كلّ يوم هو في شأن والثاني إمّا أن يكون فيما كان من العلويّات والسفليّات أو فيما سيكون من أهوال القيامة وأحوال الآخرة إلى أبد الآباد مثل أن يتفكّر في وعد اللَّه بالثواب فيتولَّد منه الرغبة في الطاعة وإمّا في وعيد اللَّه بالعقاب فيتولَّد منه الرهبة من المعصية وإمّا في تفريط نفسه في جنب اللَّه فيتولَّد منه الندامة والتوبة .
* ( [ هُوَ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ ] ) * في سورة الحشر خواصّ بعض أسماء الحسنى وكلمة « هو » في أصل وضعه كناية عن المفرد المذكر الغائب وكثيرا ما يكنى به عن من لا يتصور فيه الذكورة والأنوثة كما هو هاهنا فإنّه راجع إلى اللَّه وهو مبتدء وخبره لفظة اللَّه أي هو المعبود بالحقّ المسمّى باللَّه الدالّ على جلال الذات وكمال الصفات فبهذا التعبير لا يلزم أن يتّحد المبتدء والخبر بأن يكون التقدير اللَّه اللَّه حتّى لا يصح الحمل فحصل التغاير الاعتباريّ أو « اللَّه » بدل من هو الموصول مع صلته خبر المبتدء أو « هو » إشارة إلى الشأن و * ( اللَّه ُ ) * مبتدء و « الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ » خبر والجملة خبر ضمير الشأن و « إله » مبنيّ على الفتح مرفوع المحلّ على الابتداء و « لا » لنفي الجنس أي جنس المعبود بالحقّ لتعدّد
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 101
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٠١