تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الحاجة إلى الوصيّة أقدم من كلّ الأمور والتنكير في التوصية للتعمّم ولأنّ التوصية قد يحصل بالإشارة فالعاجز عنها عاجز عن غيرها والحاصل أنّ الساعة إذا أخذتهم بغتة لم يقدروا على الإيصاء بشيء ولا يقدرون إلى الرجوع إلى أهليهم . ثمّ بيّن سبحانه ما بعد الصيحة فقال :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 51 إلى 60 ] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) أخبر اللَّه عن النفخة الثانية وما يلقونه فيها إذا بعثوا بعد الموت فقال : * ( [ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ] ) * فإن قيل : إنّ في هذا الموضع يقول : * ( [ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ] ) * وفي موضع آخر « ثُمَّ نُفِخَ فِيه ِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » « 1 » والقيام غير النسلان وقوله : في الموضعين « فَإِذا هُمْ » يقتضي أن يكونا معا فالجواب أنّ القيام لا ينافي المشي السريع ولا ينافي النظر والماشي قائم أو أنّ المواضع كثيرة أو أنّ لسرعة الأمور كان الكلّ في زمان واحد كقول امرئ القيس :
« مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا »
. وبالجملة فصارت النفختان مؤثّرتين في أمرين متضادّين الإحياء والإماتة والصوت الهائل يزلزل الأجسام فعند الحياة لمّا كانت الأجزاء مجتمعة فزلزلها فحصل فيها تفريق وأمّا حالة الموت كانت الأجزاء متفرّقة فزلزلها فحصل فيها اجتماع فعند
هامش
( 1 ) الزمر : 68 .