زعمتم أنّه للَّه وذلك قوله : « هذا لِلَّه ِ بِزَعْمِهِمْ » « 1 » وقيل : هم الزنادقة من الناس الَّذين أنكروا الصانع تعلَّقوا بقوله : « رَزَقَكُمُ اللَّه ُ » فقالوا : إن كان هو الرازق فلا فائدة في التماس الرزق منّا وقد رزقنا وحرّمكم فلم تأمرون بإعطاء من حرمه اللَّه ؟
* ( [ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ] ) * هذا من بقيّة قول الكفّار لمن أمرهم بالإطعام .
وقيل : إنّه من قول اللَّه حين ردّوا هذا الجواب .
* ( [ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ] ) * الَّذي تعدنا به نزول العذاب بنا * ( [ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * أنت وأصحابك وهذا استهزاء منهم بخبر النبيّ وخبر المؤمنين .
فقال تعالى في جوابهم : * ( [ ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ] ) * أي ما ينتظرون إلَّا صيحة واحدة يريد النفخة الأولى عن ابن عبّاس ، أي إنّ القيامة تأتيهم بغتة * ( [ تَأْخُذُهُمْ ] ) * الصيحة * ( [ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ] ) * أي يختصمون ويتناظرون في الأسواق وفي الحديث : تقوم الساعة والرجلان قد نشروا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتّى تقوم الساعة والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتّى تقوم الساعة والرجل يليط حوضه ليسقي إبله وماشيته فما يسقيها حتّى تقوم وقيل : وهم يختصمون هل ينزل بهم العذاب أم لا ؟
فإن قيل : إنّهم ما كانوا ينتظرون بل كانوا يجزمون بعدمها .
فالجواب أنّ الانتظار فعليّ لأنّهم كانوا يفعلون ما يستحقّون به البوار وتقريب الساعة والعذاب . والتنكير في الصيحة لبيان عظمتها وهولها كقولك : إنّ لفلان مالا أي كثير عظيم وقوله : « واحِدَةً » للتأكيد والمبالغة في شدّة الصيحة أي لا يحتاج معها إلى ثانية وتأخذهم وتعمّهم بالأخذ وتصل إلى من في المشارق والمغارب .
* ( [ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ] ) * فبيّن اللَّه سبحانه شدّة الأخذ بحيث لا يمهلهم إلى أن لا يتمكّنوا من الوصيّة ، والتوصية بالقول والقول يوجد أسرع ممّا يوجد الفعل كأنّه قال سبحانه : لا يستطيعون كلمة فكيف فعلا يحتاج إليه زمان معتدّ به من أداء الواجبات وردّ المظالم ؟
ولفظ التوصية ذكر في الآية لبيان أنّه لا قدرة له على أهمّ الأمور فإنّ وقت الموت
هامش
( 1 ) الانعام : 136 .