تعليلا لمزيد ضلالهم .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ] ) * الأفق ناحية من نواحي الأرض وكذلك آفاق السماء نواحيها وأطرافها والمراد من آيات الآفاق الآيات الفلكيّة والكوكبيّة وآيات الليل والنهار والأضواء والاضلال وعالم العناصر الأربعة قال ابن عبّاس : « فِي الآفاقِ » أي منازل الأمم الخالية وآثارهم و « فِي أَنْفُسِهِمْ » يوم بدر وقيل : في الآفاق ما يفتح اللَّه له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من القرى و « فِي أَنْفُسِهِمْ » فتح مكّة وقيل :
« فِي أَنْفُسِهِمْ » المراد ما دبّر سبحانه من لطيف صنعه وبديع حكمته في تكوين الأجنّة في ظلمات الأرحام والتركيبات الغريبة .
* ( [ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ ] ) * أي يظهر أنّ تعالى الحقّ ونريهم في هذه الدلائل مرّة بعد أخرى إلى أن تزول الشبهات عن قلوبهم ويحصل فيها الجزم والقطع بوجود الإله القادر .
فإن قيل : أنّ كلمة « سَنُرِيهِمْ » يقتضي إنه تعالى ما اطَّلعهم على تلك الآيات إلى الآن وسيطَّلعهم عليها بعد ذلك والآيات الموجودة في العالم الأعلى والأسفل قد كان اللَّه اطَّلعهم عليها قبل ذلك .
فالجواب أنّ القوم وإن كانوا قد رأوا هذه الأشياء العجيبة إلَّا أنّ عجائبها ممّا لا نهاية لها فهو تعالى يطَّلعهم على تلك العجائب زمانا فزمانا وكلَّما يزداد المتأمّل في هذه التركيب يزداد وقوفا فصحّ هذا الكلام .
قوله : * ( [ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ] ) * والمعنى أولم يكفهم أنّ ربّك شهيد على الأشياء ومحقّق لكلّ شيء وقوله : « بِرَبِّكَ » في موضع الرفع على الفاعليّة أو البدليّة وقيل : المعنى أولم يكف ربّك شاهدا أنّ القرآن من عند اللَّه .
* ( [ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ] ) * « أَلا » كلمة تنبيه وتأكيد بأنّ الكفّار في شكّ من لقاء ربّهم وعقابه أي في شكّ من مجازاة ربّهم * ( [ أَلا إِنَّه ُ ] ) * تعالى * ( [ بِكُلِّ شَيْءٍ ] ) * محيط أي أحاط علمه بكلّ شيء فلا يخفى عليه شيء . تمّت السورة بعون اللَّه .
انتهى الجزء التاسع ويتلوه العاشر ان شاء اللَّه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 312
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣١٢