« يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » وقال المسلمون : « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » .
ثمّ أخبر سبحانه عن سرعة بعثهم فقال : * ( [ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ] ) * أي لم تكن المدّة والنفخة إلَّا مدّة صيحة واحدة * ( [ فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ] ) * أي فإذا الأوّلون والآخرون مجموعون في عرصات القيامة محصورون في موقف الحساب وقوله : « مُحْضَرُونَ » يدلّ على أنّ كونهم ينسلون إجباريّ لا اختياريّ .
ثمّ بيّن سبحانه ما يكون في ذلك اليوم بقوله : * ( [ فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] ) * فقوله : « لا تُظْلَمُ نَفْسٌ » ليأمن المؤمن « وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » لييأس الكافر والمعنى أنّه لا ينقص من له حقّ شيئا من حقّه من الثواب والعوض بل الأمور جارية على مقتضى العدل .
ثمّ ذكر سبحانه حال أوليائه فقال : * ( [ إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ] ) * شغلهم النعيم عن أهوال القيامة وغمرهم سرورهم عمّا فيه أهل النار من العذاب وأنّ أهل العذاب أقاربهم قال ابن عبّاس : شغلوا بافتضاض العذارى وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام قال : وحواجبهنّ كالأهلَّة وأشفار أعينهنّ كقوادم النسور « 1 » وقيل : باستماع الألحان مشغولون .
وقيل : شغلهم في الجنّة سبعة أنواع من الثواب لسبعة أعضاء فثواب الرجل بقوله : « ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ » « 2 » وثواب اليد « يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها » « 3 » وثواب الفرج « وَحُورٌ عِينٌ » وثواب البطن « كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً » الآية ، وثواب الأذن « لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً » « 4 » يسمعون أصوات المطربة وثواب العين « وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ » « 5 » فاكهون فرحون والفكه الطيّب النفس الضحوك فظهور البشر في الوجه
هامش
( 1 ) القوادم : الريشات التي في مقدم الجناح وهي كبارها والنسور جمع نسر :
الطائر المعروف .
( 2 ) الحجر : 46 .
( 3 ) الطور : 23 - 19 .
( 4 ) - الواقعة : 22 - 62 .
( 5 ) الزخرف : 81 .