« ذرية » من ذرء اللَّه الخلق لأنّ الأبناء والأولاد خلقوا منهم وسمّي الأولاد ذرّيّة لأنّهم خلقوا من الآباء وقيل : الذرّيّة هم الصبيان والنساء وخصّ الذرّيّة بالذكر في السفينة مع أنّ الآباء أيضا حملوا لضعفهم ولأنّه لا قوّة لهم على السفر كقوّة الرجال .
« فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » أي سفينة نوح المملوّة من الناس وما يحتاج إليه من فيها فسلموا من الغرق والفلك السفينة لأنّ السفينة تدور في الماء ومنه الفلك لأنّها تدور بالنجوم وفلك ثدي المرأة إذا استدار .
* ( [ وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِه ِ ما يَرْكَبُونَ وَإِنْ نَشَأْ ] ) * إذا حملناهم في السفن * ( [ نُغْرِقْهُمْ ] ) * بتهييج الرياح والأمواج * ( [ فَلا صَرِيخَ ] ) * ولا مغيث * ( [ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ] ) * ولا يخلصون من الغرق .
وهاهنا بيان لغويّ صرفيّ وهو أنّه جعل الفلك تارة جمعا مثل قوله : « وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ » « 1 » وأخرى فردا مثل قوله : « فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » وهذا ليس من قبيل لفظ المشترك الَّذي وضعت بحركة واحدة لمعنيين بل الحركة الأصليّة في المعنيين مختلفة ولكن في الصورة متّحدة مثلها قولك : سجد يسجد سجودا للمصدر وهم قوم سجود في جمع ساجد نظنّ أنّها كلمة واحدة لمعنيين وليس كذلك بل السجود عند كونه مصدرا حركة أصليّة وحركة السجود عند كونه للجمع حركة متغيّرة حيث إنّ الجمع يشتقّ من الواحد وهو ساجد ولا بدّ أن يلحق المشتقّ تغيير في الحركة أو في الحروف أو في مجموعها فساجد لمّا أردنا أن نشتقّ منه لفظ جمع غيّرناه وجئنا بلفظ السجود إذا عرفت هذا فالفلك عند كونه واحدا مثل « قفل » وعند كونها جمعا مثل « خشب » فإذا استعملت الكلمة بمعنى الجمع فيكون واحدها فلكة انتهى .
* ( [ وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِه ِ ما يَرْكَبُونَ ] ) * أي وخلقنا لهم من مثل سفينة نوح سفنا يركبون فيها هؤلاء كما ركب أولئك والمراد السفن الَّتى عملت بعد سفينة نوح على صورتها وشكلها وحاصل المعنى أنّ خلقنا لهؤلاء مثل ما خلقنا للمتقدّمين منهم و « من » في قوله : « مِنْ مِثْلِه ِ » قيل : صلة زائدة مثل ما جاءني من أحد لكن سيبويه يقول « من » لا تقع
هامش
( 1 ) النحل : 14 .