تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الاجتماع تتفرّق وعند الافتراق تجتمع . فائدة : اعلم أنّ « إذا » الَّتي للمفاجاة هي « إذا » الَّتي للظرف لكنّ الشيء قد يكون ظرفا للشيء معلوما كونه ظرفا فعند الكلام يعلم كونه ظرفا وعند المشاهدة لا يتجدّد علم كقول القائل : إذا طلعت الشمس أضاء الجوّ وإذا رأى إضاءة الجوّ عند الطلوع لم يتجدّد علم زائد وأمّا إذا قلت : خرجت فإذا أسد بالباب كان ذلك الوقت ظرف كون الأسد بالباب لكنّه لم يكن معلوما فإذا رآه علمه فحصل العلم بكونه ظرفا مفاجأة عند الإحساس فقيل : « إذا » للمفاجاة . مسألة فلو قيل : أين يكون ذلك الوقت أجداث وقد زلزلت الصيحة الجبال ؟ وذلك بأن يجمع اللَّه الأجزاء كلّ واحد في الموضع الَّذي قبر فيه فيخرج من ذلك الموضع وهو جدثه . وفي الآية إشعار بكمال القدرة حيث إنّه في زمان واحد يجتمعون وينسلون إلى الموضع الَّذي يحكم اللَّه فيه ولا حكم لغيره سراعا فلمّا رأوا أهوال القيامة * ( [ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ] ) * أي يقولون : « يا ويلنا » وقرئ « يا ويلتنا » أي كلّ واحد منهم يقول : يا ويل احضر فهذا أوان حضورك وقرئ من أهبّنا من هبّ من نومه إذا انتبه وإنّما يقولون : « مِنْ مَرْقَدِنا » مع أنّهم كانوا معذّبين في القبر فكيف قالوا « مِنْ مَرْقَدِنا » ؟ قيل : إنّ للكفّار هجعة بين النفختين ويرفع اللَّه العذاب عنهم بين النفختين فيرقدون ويجدون فيها طعم النوم فإذا بعثوا بالنفخة الثانية وشاهدوا أهوال القيامة دعوا بالويل والثبور وقالوا ذلك أو أنّهم لكثرة ما يشاهدون من الأهوال يختلط عقولهم يظنّون أنّهم كانوا نياما وقيل : إذا عاينوا جهنّم وما فيها من أنواع العذاب يصير عندهم عذاب القبر في جنبها مثل النوم فيقولون ذلك . وقرئ « من بعثنا » بمن الجارّة والمصدر . و « المرقد » إمّا مصدر أي رقادنا أو اسم مكان أريد به الجنس أي المراقد والقبور . ثمّ يقولون : * ( [ هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ] ) * فيما أخبرونا عن هذا المقام وهذا البعث قال قتادة : أوّل الآية من قول الكافرين وآخرها للمسلمين : قال الكافرون :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 90 | مير سيد علي الحائري الطهراني