صلة إلَّا بعد النفي لكن هي مبيّنة وقيل : المراد وخلقنا ممّا يماثل الفلك ما يركبون من الإبل فإنّها سفائن البرّ وقيل : ممّا يماثل السفينة المراد الحمولة من الدوابّ كالإبل والبقر والحمير وإنّما جعلها مخلوقة للَّه مع كونها من مصنوعات العباد ليس لمجرّد كون صنعهم بإقدار اللَّه وإلهامه بل لمزيد اختصاص أصلها بحكمته وقدرته كما يعرب عن هذا المعنى قوله : « وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا » « 1 » .
قوله تعالى : « وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ » أي لا يغاثون ولا ينقذون « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا » فيمن علم اللَّه منه أنّه مؤمن أو سيؤمن أو ننقذهم للتمتّع زمانا قليلا في الدنيا ونمتّعه إلى حين قدّرناه لتقضي آجالهم .
* ( [ وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ] ) * أي للمشركين * ( [ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ] ) * من أمر الآخرة واعملوا لها * ( [ وَما خَلْفَكُمْ ] ) * من أمر الدنيا واحذروها ولا تغترّوا بها أو اتّقوا ما مضى من الذنوب وما تأتى من الذنوب بالتوبة للماضي والاجتناب للمستقبل وقيل : معناه : اتّقوا العذاب المنزل على الأمم الماضية وما خلفكم من العذاب الآخرة وجواب « إِذا قِيلَ لَهُمُ » محذوف أي إذا قيل لهم اتّقوا لعلَّكم ترحمون لا يتّقون ويعرضون ويدلّ على هذا المحذوف قوله تعالى : * ( [ وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ] ) * أي أعرضوا عن التفكّر في الحجج والمعجزات و « من » في قوله : « مِنْ آيَةٍ » هي الَّتي تزاد بعد النفي للتأكيد والاستغراق ومن الثانية للتبعيض أي ليس تأتيهم آية إلَّا أعرضوا عنها وذلك سبيل من ضلّ الهدى وخسر الآخرة .
* ( [ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ] ) * أيضا * ( [ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ُ ] ) * في طاعته وأخرجوا من أموالكم ما أوجب اللَّه عليكم * ( [ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه ُ أَطْعَمَه ُ ] ) * أي احتجّوا في منع الإنفاق والحقوق بأن قالوا : كيف نطعم من يقدر اللَّه على إطعامه ولو شاء اللَّه إطعامه أطعمه فإذا لم يطعم دلّ على أنّه لم يشأ إطعامه .
واختلف في هؤلاء القائلين : فقيل : هم اليهود حين أمروا بإطعام الفقراء وقيل :
هم مشركو قريش قال لهم أصحاب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أطعمونا من أموالكم ما
هامش
( 1 ) هود : 37 .