تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والجبهة يقال : رجل فكه وفاكه ولم يسمع لهذا فعل في الثلاثيّ أو مأخوذ من الفكاهة فهو كناية عن الأحاديث الطيّبة وقيل : « فاكِهُونَ » أي ذوو فكاهة كما يقال : لاحم وشاحم أي ذو لحم وشحم . قوله : * ( [ هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ ] ) * هم وحلائلهم في الدنيا ممّن وافقهم على إيمانهم في أستارهم من الظلال الَّتي لا حرّ فيها ولا برد وقيل : المراد من الأزواج اللَّاتي زوّجهم اللَّه من الحور العين في ظلال أشجار الجنّة أي في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم * ( [ عَلَى الأَرائِكِ ] ) * وهي السرر وعليها الحجال وقيل : هي الوسائد * ( [ مُتَّكِؤُنَ ] ) * عليها وجالسون جلوس الملوك إذ ليس عليهم من الأعمال شيء وكلَّما اتّكئ عليه فهو أريكة والجمع « أرائك » . * ( [ لَهُمْ فِيها ] ) * أي في الجنّة * ( [ فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ] ) * أي ما يتمنّون ويشتهون و « ما » موصولة أو موصوفة ويدعون يفتعلون من الدعاء عبّر بها عن مدعوّ عظيم الشأن أي كلّ ما يدعونه حاصل لهم قال أبو عبيدة : يقول العرب : ادّع عليّ ما شئت أي تمنّ عليّ . ثمّ بيّن سبحانه ما يشتهون فقال : * ( [ سَلامٌ ] ) * أي لهم سلام ومنى أهل الجنّة أن يسلم اللَّه عليهم * ( [ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ] ) * وسلام بدل من « ما يَدَّعُونَ » كأنّه لمّا قال : « لَهُمْ ما يَدَّعُونَ » بيّنه ببدله فقال : « لهم سلام » فيكون في المعنى « سلام » كالمبتدء الَّذي خبره « لهم » كما يقال : لزيد مال أو سلام خبر لمبتدء محذوف والمعنى ما يدّعونه لهم وهو سلام يقال لهم . * ( [ قَوْلًا ] ) * كائنا من واسطته تعالى ومن جهة لطفه وإكرامه إمّا بواسطة الملك أو بدونها مبالغة في تكريمهم قال ابن عبّاس : والملائكة يدخلون عليهم بالتحيّة من ربّ رحيم . ثمّ ذكر سبحانه أهل النار فقال : * ( [ وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ] ) * أي يقال لهم : انفصلوا واعتزلوا معاشر العصاة والكفرة من جملة المؤمنين وكونوا على حدة قيل : إنّ لكلّ كافر بيتا في النار يدخل فيه فيردم ويسدّ بابه لا يرى ولا يرى .