ومجاري مخصوصة متعيّنة فالشمس لم تكن تصلح لها سرعة الحركة بحيث تدرك القمر وإلَّا لكان في شهر واحد صيف وشتاء فحينئذ لا تدرك الثمار ولا تنضج .
* ( [ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ] ) * ولا يسبق الليل النهار ولا يجتمع ليلتان ليس بينهما يوم بل يتعاقبان * ( [ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ] ) * أي وكلّ من الشمس والقمر والنجوم وذكر الشمس والقمر مشعر بالكواكب والنون عوض عن الضمير الَّذي ذكر الشمس والقمر يشعر بوجود الضمير . في فلك يسيرون بانبساط وسهولة وكلّ ما انبسط في شيء فقد سبح فيه ومنه السباحة في الماء .
وإنّما قال : « يَسْبَحُونَ » بالواو والنون لما أضاف إليها فعل مثل الآدميّين ووصفها بصفة من يعقل كما قال : « ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ » قال ابن عبّاس : تدور كما تدور الغزل في الفلكة .
ويستنبط من بعض الأخبار كما ورد عن الرضا عليه السّلام أنّ النهار خلق قبل الليل « 1 » .
قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 41 إلى 50 ] وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِه ِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 )
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه ُ أَطْعَمَه ُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 )
ثمّ امتنّ اللَّه على خلقه بذكر فنون نعمه دالَّا بذلك على وحدانيّته فقال :
* ( [ وَآيَةٌ ] ) * وحجّة وعلامة لهم على اقتدارنا * ( [ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ] ) * أي آباءهم وأجدادهم الَّذين هؤلاء من نسلهم وانتشر منهم خلق كثير وتسمّى الآباء
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان .