تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
مكان فنقول : فيلزمكم أن تقولوا : اللَّه في زمان لأنّ الوهم كما لا يمكنه أن يقول : هو موجود ولا مكان لا يمكنه أن يقول : هو كان موجودا ولا زمان وكلّ زمان فهو حادث وقد أجمعنا على أنّ اللَّه قديم . قوله تعالى : * ( [ وَالْقَمَرَ قَدَّرْناه ُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ] ) * أي وقدّرنا وعيّنّا للقمر مجاري ومنازل أي جعلنا القمر ذا منازل حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل كلّ يوم وليلة منزلا منها لا يختلف حاله إلى أن يقطع الفلك إلى أن يعود في آخر الشهر دقيقا كالعذق اليابس العتيق المعوجّ المقوّس ثمّ يخفى يومين آخر الشهر . وشبّهه سبحانه بالعذق لأنّه إذا مضى على العذق أيّام جفّ ويقوّس فيكون أشبه الأشياء بالهلال والهلال به والغالب أنّ العذق يصير كذلك ويتقوّس إذا مضى عليه ستّة أشهر . وروى عليّ بن إبراهيم بإسناده قال : دخل أبو سعيد المكاري - وكان واقفيّا - على أبي الحسن الرضا عليه السّلام فقال : أبلغ من قدرك أنّك تدّعي ما ادّعاه أبوك فقال له أبو الحسن : مالك أطفأ اللَّه نورك وأدخل الفقر بيتك أما علمت أنّ اللَّه سبحانه أوحى إلى عمران إنّي واهب لك ذكرا يبرأ الأكمه والأبرص فوهب له مريم ووهب لمريم عيسى فعيسى من مريم ومريم من عيسى وعيسى ومريم شيء واحد وأنا من أبي وأبي منّي فقال له أبو سعيد : فأسألك عن مسألة قال : سل ولا إخالك تقبل منّي ولست من غنمي ولكن هلمّها قال : ما تقول في رجل قال عند موته : كلّ مملوك لي قديم فهو حرّ لوجه اللَّه ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : ما ملكه لستّة أشهر فهو قديم وهو حرّ قال : وكيف صار كذلك ؟ قال : لأنّ اللَّه يقول : « وَالْقَمَرَ قَدَّرْناه ُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » سمّاه اللَّه قديما ويعود العرجون كذلك لستّة أشهر قال : فخرج أبو سعيد من عنده وذهب بصره وكان يسأل على الأبواب حتّى مات . قوله تعالى : * ( [ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ] ) * في سرعة سير القمر لأنّ الشمس أبطأ سيرا من القمر فإنّ الشمس تقطع منازلها في سنة والقمر يقطعها في شهر فلا يمكن أن يدرك أحدهما الآخر وخلقهما على وفق الحكمة وجعل لكلّ منهما ومن الكواكب مطالع