تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
* ( [ وَآيَةٌ لَهُمُ ] ) * ودلالة أخرى لهم * ( [ اللَّيْلُ نَسْلَخُ ] ) * وننزع من الليل * ( [ النَّهارَ ] ) * ونخرج ضوء الشمس والمراد من النهار الضوء أي نضمحلّ الضوء ونسلبه فيبقى الهواء مظلما كما كان لأنّ اللَّه يضيء الهواء بضياء الشمس فإذا سلخ منه الضياء كشط وأزيل يبقى مظلما . وقيل : إنّما قال سبحانه « نَسْلَخُ مِنْه ُ النَّهارَ » لأنّه تعالى جعل الليل كالجسم لظلمته وجعل النهار كالجلد والقشر وهو عارض فالنهار كالكسوة والليلة أصل فهو كالجسم فإذا تميّز وانتزع منه الضوء * ( [ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ] ) * أي داخلون في ظلام الليل لا ضياء لهم فيه . * ( [ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ] ) * أي ودلالة أخرى لهم الشمس أي إنّها تجري لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا فلا تزال تجري حتّى تنقضي الدنيا وقرئ « لا مستقرّ لها » والمعنى واحد أي لا قرار لها إلى انقضاء الدنيا ويمكن أن يكون اللام للوقت والسبب نحو « لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » فالجري بسبب حصول الوقت وقيل : معناه أنّها تجري لوقت واحد لا تعدوه ولا يختلف . أو المعنى أنّها تجري إلى أقصى منازلها في الشتاء والصيف لا يتجاوزها ولها في الارتفاع غاية لا تنقطع دونها وفي الهبوط غاية لا يتجاوزها ولا تقصر عنها فمستقرّها * ( [ ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ ] ) * القادر الَّذي لا يعجزه شيء * ( [ الْعَلِيمِ ] ) * الَّذي لا يخفى عليه . وهاهنا بيان وهو أنّ المكان يدفع شبه الفلاسفة والزمان يدفع شبه المشبّهة . أمّا بيان الأوّل وهو أنّ الفلسفيّ يقول : لو كان عدم العالم قبل وجوده لكان عند فرض عدم العالم قبل ، وقبل وبعد لا يتحقّق إلَّا بالزمان فقبل العالم زمان والزمان من جملة العالم فيلزم وجود الشيء عند عدمه وهو محال فنقول : إنّه قد وافقتمونا على أنّ الأمكنة متناهية لأنّ الأبعاد متناهية بالاتّفاق فإذن فوق السطح الأعلى من العالم يكون عدما وهو موصوف بالفوقيّة وفوق وتحت لا يتحقّق إلَّا بالمكان ففوق العالم مكان والمكان من العالم فيلزم وجود الشيء عند عدمه فإن قالوا : فوق السطح الأعلى لا خلأ ولا ملأ نقول : قبل وجود العالم لا آن ولا زمان موجود . وأمّا بيان الثاني فلأنّ المشبّه يقول : لا يمكن وجود موجود إلَّا في مكان فاللَّه في