عائد إلى اللَّه أي ليأكلوا من ثمر اللَّه لأنّ سبب وجود الثمار ليس إلَّا باللَّه وإرادته ويمكن أن يكون الضمير عائد إلى التفجير أي وفجّرنا فيها من العيون تفجيرا ليأكلوا ثمر ذلك التفجير .
قوله : * ( [ وَما عَمِلَتْه ُ أَيْدِيهِمْ ] ) * قيل : إنّ « ما » نافية أي تلك الثمار ما عملته أيديهم بل نحن الزارعون واللَّه أثمر النخل وأنبت البقل وقيل : « ما » موصولة فإنّه قال : والَّذي عملته أيديهم من الغراس بعد التفجير ومن السقاية وأمثالها وقيل : « ما » مصدريّة أي ليأكلوا من ثمره وعمل أيديهم يعني يغرسون واللَّه ينبتها ويخلق ثمرها فيأكلون مجموع عمل أيديهم وخلق اللَّه وهذا المعنى على قراءة من قرأ « وما عملت أيديهم » ولا يجوز ذكر الهاء المفعول على هذا المعنى ومع هذه النعم العديدة والقدرة الكاملة * ( [ أَفَلا يَشْكُرُونَ ] ) * منعمهم وخالقهم .
قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 36 إلى 40 ] سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه ُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناه ُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 )
لفظة « سُبْحانَ » علم دالّ على التسبيح وتقديره : اسبّح تسبيحا للَّذي خلق أصناف الأشياء .
ووجه تعلَّق الآية بما قبلها هو أنّه لمّا قال : « أَفَلا يَشْكُرُونَ » وهم تركوه وعبدوا غيره فقال :
* ( [ سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ ] ) * وغيره لم يخلق شيئا وقد خلق سبحانه الأصناف والأشكال من الأشياء فالحيوان على مشاكلة الذّكر للأنثى وكذلك النخل والحبوب أشكال فلذلك قال : * ( [ مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ] ) * من سائر النبات * ( [ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ ] ) * أي وخلق منهم أولاد أزواجا ذكورا وإناثا * ( [ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ] ) * ممّا في بطون الأرض وقعر البحار ولم يشاهدوه ولم يتّصل خبره بهم .